تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

فصل وأما ما أنكر عليه فيه من مواضع مشكلة

الظاهر وفي التحقيق لا إشكال أو أخبار وآثار تكلم في سندها . فأما من جهة تلك المواضع فممن أجاب عنها المصنف نفسه في كتابه المسمى بالأجوبة ، وأسوق لك نبذة من ذلك هنا . قال رحمه الله : سألت يسرك الله لمراتب العلم تصعد مراقيها ، وقرب لك مقامات الأولياء تحل معاليها ، عن بعض ما وقع في الإملاء المقلب بالإحياء ، عما أشكل على من حجب وقصر فهمه ، ولم يفز بشيء من الحظوظ الملية قدحه وسهمه ، وأظهرت التحزن لما شاهدته من شركاء الطغام ، وأمثال الأنعام ، وأتباع العوام ، وسفهاء الأحلام ، وعار أهل الإسلام ، حتى طعنوا عليه ، ونهوا عن قراءته ومطالعته ، وأفتوا بالهوى ، مجردا على غير بصيرة ، بإطراحه ومنابذته ، ونسبوا ممليه إلى ضلال وإضلال . ورموا قراءة ومنتحليه بزيغ عن الشريعة واختلال ، إلى أن قال * ( سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ ) * * ( وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) * « 1 » ثم ذكر آيات أخرى في المعنى ، ثم وصف الدهر وأهله ، وذهاب العلم وفضله ، ثم ذكر عذر المعترضين ، بما يرجع حاصلها إلى الحسد وإلى الجهل وقلة الدين ، بل أفصح بذلك في الآخر حيث قال : حجبوا عن الحقيقة بأربعة : الجهل ، والإصرار ، ومحبة الدنيا وإظهار الدعوى ، ثم بين ما ورثوه عن الأربعة المذكورة ، فالجهل أورثهم السخف ، إلى آخر ما ذكره وأما ما اعترض به من تضمينه أخبارا وآثارا موضوعة أو ضعيفة ، وإكثاره من الأخبار والآثار ، والإكثار يتحاشى منه المتورع لئلا يقع في الموضوع ، وحاصل ما أجيب به عن الغزالي ومن المجيبين الحافظ العراقي أن أكثر ما ذكره الغزالي ليس بموضوع كما برهن عليه في التخريج ، وغير الأكثر وهو في غاية القلة ، رواه عن غيره أو اتبع فيه غيره متبرئا منه بنحو صيغة روي . وأما الاعتراض عليه أن فيما ذكره الضعيف بكثرة ، فهو اعتراض ساقط لما تقرر أن يعمل به الفضائل ، وكتابه في الرقائق فهو من قبيلها ولأن له أسوة بأئمة الأئمة الحفاظ في اشتمال كتبهم على الضعيف بكثرة المنبه على ضعفه
هامش
« 1 » الزخرف : 19
إحياء علوم الدين — صفحة 13 | الغزالي