ومن كلامه : بخ بخ بخ لمن طالع إحياء علوم الدين ، أو كتبه ، أو سمعه .
وكلامه رضي الله عنه ، في تصانيفه وغيرها مشحون من الثناء على الإمام الغزالي وكتبه والحث على العمل بها ، خصوصا إحياء علوم الدين ، وقد كان سيدي ووالدي الشيخ العارف باللَّه تعالى ، شيخ ابن عبد الله العيدروس رضي الله عنه يقول : إن أمهل الزمان جمعت كلام الشيخ عبد الله ، في الغزالي وسميته الجوهر المتلالى ، خصوصا من كلام الشيخ عبد الله في الغزالي ، فلم يتيسر له ، وأرجو أن يوفقني الله لذلك تحقيقا لرجائه ، ورجاء أن يتناولني دعاء الشيخ عبد الله رضي الله عنه ، فإنه قال : غفر الله لمن يكتب كلامي في الغزالي ، وناهيك ببشارة في هذه العبارة ، التي برزت من ولي عارف ، وقطب مكاشف ، لا يجازف في مقال ، ولا ينطق إلا عن حال ، وفي هذا من الشرف للغزالي وكتبه ما لا يحتاج معه إلى مزيد * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه ُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 1 » فإن العظيم لا يعظم في عينه إلا عظيم ، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل وإذا تصدى العيدروس لتعريفه فقد أغنى تعريفه عن كل تعريف ، ووصف الشهادة منه خير من شهادة ألف ألف وحصل من الإحياء في زمانه بسببه نسخ عديدة ، حتى أن بعض العوام حصلها لما رأى من ترغيبه فيه ، وألزم أخاه الشيخ عليّا قراءته ، فقرأه عليه مدة حياته خمسا وعشرين مرة ، وكان ولده سيدي الشيخ أبو بكر العيدروس صاحب عدن ، التزم بطريقة النذر على نفسه مطالعة شيء منه كل يوم ، وكان لا يزال يحصل منه نسخة بعد نسخة ويقول : لا أترك تحصيل الإحياء أبدا ما عشت ، حتى اجتمع عنده منه نحو عشر نسخ .
قلت : وكذلك كان سيدي الشيخ الوالد شيخ ابن عبد الله بن شيخ بن الشيخ عبد الله العيدروس رضي الله عنه ، مدمنا على مطالعته وحصل منه نسخا عديدة نحو السبع ، وأمر بقراءته عليه غير مرة ، وكان يعمل في ختمه ضيافة عامة ، فملازمته ميراث عيدروسى ، وتوفيق قدوسي . فمن وفقه الله لامتثاله والعمل بما فيه واستعماله بلغ الرتبة العليا ،
هامش
« 1 » ق : 37