تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
تارة والمسكوت عنه أخرى ، وهذه كتب الفقه للمتقدمين ، وهي كتب الأحكام لا الفضائل توردون فيها الأحاديث الضعيفة ساكتين عليها ، حتى جاء النووي رحمه الله في المتأخرين ونبه على ضعف الحديث ، وخلافه كما أشار إلى ذلك كله العراقي ، قال عبد الغافر الفارسي سبط القشيري ، ظهرت تصانيف الغزالي وفشت ، ولم يبد في أيامه مناقضة لما كان فيه ولا لمآثره إلى آخر ما ذكره ، ومما يدلك على جلالة كتب الغزالي ، ما نقل ابن السمعاني من رؤيا بعضهم فيما يرى النائم ، كأن الشمس طلعت من مغربها ، مع تعبير ثقات المعبرين ببدعة تحدث ، فحدثت في جميع المغرب بدعة الأمر بإحراق كتبه ، ومن أنه لما دخلت مصنفاته إلى المغرب ، أمر سلطانه علي بن يوسف بإحراقها ، لتوهمه اشتمالها على الفلسفة وتوعد بالقتل من وجدت عنده بعد ذلك ، فظهر بسبب أمره في مملكته مناكير ، ووثب عليه الجند ، ولم يزل من وقت الأمر والتوعد ، في عكس ونكد ، بعد أن كان عادلا .

خاتمة في الإشارة إلى ترجمة المصنف رضي الله عنه وعنا به ونفعنا بعلومه وأسراره وسبب رجوعه إلى طريقة الصوفية رضي الله عنهم

أما ترجمته رضي الله عنه : فهو الإمام زين الدين ، حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد ابن محمد الغزالي الطوسي النيسابوري الفقيه الصوفي الشافعي الأشعري الذي انتشر فضله في الآفاق وفاق ، ورزق الحظ الأوفر في حسن التصانيف وجودتها والنصيب الأكبر في جزالة العبارة وسهولتها ، وحسن الإشارة ، وكشف المعضلات ، والتبحر في أصناف العلوم ، فروعها ، وأصولها ، ورسوخ القدم في منقولها ومعقولها ، والتحكم والاستيلاء على إجمالها وتفصيلها ، مع ما خصه الله به من الكرامة ، وحسن السيرة والاستقامة ، والزهد والعزوف عن زهرة الدنيا ، والإعراض عن الجهات الفانية ، وإطراح الحشمة والتكلف ، قال الحافظ العلامة ابن عساكر : والشيخ عفيف الدين عبد الله بن أسعد اليافعي ، والفقيه جمال الدين عبد الرحيم الإسنوى رحمهم الله تعالى ، ولد الإمام الغزالي بطوس سنة خمسين وأربعمائة وابتدأ بها في صباه بطرف من الفقه ، ثم قدم نيسابور ولازم دروس إمام الحرمين وجد