تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وبالجملة : ما ذا يقول القائل في طريقة أول شروطها ، تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحرم في الصلاة ، استغراق القلب بذكر الله ، وآخرها الفناء بالكلية في الله تعالى ، وهو أقواها بالإضافة إلى ما تحت الاختيار . انتهى قال العراقي : فلما نفذت كلمته ، وبعد صيته ، وعلت منزلته ، وشدت إليه الرحال ، وأذعنت له الرجال ، شرفت نفسه عن الدنيا ، واشتاقت إلى الأخرى ، فأطرحها ، وسعى في طلب الباقية ، وكذلك النفوس الزكية ، كما قال عمر بن عبد العزيز : إن لي نفسا تواقة لما نالت الدنيا تاقت إلى الآخرة ، قال بعض العلماء : رأيت الغزالي رضي الله عنه في البرية وعليه مرقعة وبيده عكازه وركوة ، فقلت له يا إمام أليس التدريس ببغداد أفضل من هذا ؟ فنظر إلي شذرا وقال : لما بزغ بدر السعادة في فلك الإرادة وظهرت شموس الوصل
تركت هوى ليلى وسعدى بمنزل وعدت إلى مصحوب أول منزل ونادتني الأشواق مهلا فهذه منازل من تهوى رويدك فانزل
انتهى كتاب تعريف الأحياء بفضائل الإحياء بحمد الله وعونه .