الله في القلب . قلت ومما أنشده الشيخ علي بن أبي بكر رضي الله عنه ، لنفسه فيه قوله :
أخي انتبه والزم سلوك الطرائق
وسارع إلى المولى بجد وسابق
أيا طالبا شرح الكتاب وسنة
وقانون قلب القلب بحر الرقائق
وإيضاح منهج للحقيقة مشرق
وشرب حميا صفو راح الحقائق
وإجلاء أذكار المعاني ضواحكا
يباهج حسن جاذب للخلائق
عليك بإحياء العلوم ولبها
وأسرارها كم قد حوى من دقائق
وكم من لطيفات لذي اللب منهل
وكم من مليحات سبت لب حاذق
كتاب جليل لم يصنف
قبله ولا بعده مثل له في الطرائق
فكم في بديع اللفظ يجلى عرائسا
وكم من شموس في حماه شوارق
معانيه أضحت كالبدور سواطعا
على در لفظ للمعاني مطابق
وكم من عزيزات زهت في قبابها
محجبة من غير كفؤ مسابق
وكم من لطيف مع بديع وتحفة
حلاوتها كالشهد تحلو لذائق
بساتين عرفان ورض لطائف
وجنة أنواع العلوم الفوائق
رعى الله صبارا تعافى جنانها
يروح ويغدو بين تلك الحقائق
ويقطف من ذاكي جناها فواكها
بساحل بحر بالجواهر دافق
خضم طمى حتى علا فوق من علا
بشامخ مجد مشرق بالحقائق
فإن لم بهذا القول تؤمن فجربن
وأقبل على تلك المعاني وعانق
وارجع طرفا في بديع جمالها
وطف في حماها منشدا كل سابق
ترى في بدور الحي أقمار قد بدت
بعالى جمال مدهش لب عاشق
فكم انهلت صبا وكم قشعت عمى
وكم قد سعت في غربها والمشارق
فيضحى براح الحب سكران مغرما
أصم عن العذال غير موافق
ويمسي يناديها طريحا ببابها
منعم عيش في الربوع الغوادق
صلاة على سر الوجود شفيعنا
محمد المختار خير الخلائق
وأصحابه أهل المكارم والعلا
وعترته وراث علم الحقائق