تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إلى ما شابه هذه القسمة ، فالمشابه لعالم الملك الأجزاء المحسوسة ، وقد علمتها والمشابهة لعالم الملكوت ، فمثل الروح والعقل والقدرة والإرادة وأشباه ذلك ، والمشابه لعالم الجبروت فكالإدراكات الموجودة بالحواس ، والقوى الموجودة بأجزائه ، والوجه الثاني : أن يكون معناه كفرا للسامع لا للمخبر ، بخلاف الوجه الأول ، ويكون هذا مطابقا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم « لا تحدّثوا النّاس بما لم تصله عقولهم أتريدون أن يكذب الله ورسوله » فمن حدّث أحدا بما لم يصله عقله ، ربما سارع إلى التكذيب ، وهو الأكثر ، ومن كذب بقدرة الله تعالى وبما أوجدتها ، فقد كفر ولو لم يقصد الكفر ، فإن أكثر اليهود والنصارى وسائر الكفار ما قصدت الكفر ولا تظنه بأنفسها ، وهي كفار بلا ريب ، وهذا وجه واضح قريب ، ولا تلتفت إلى ما مال إليه بعض من لا يعرف وجوه التأويل ، ولا يعقل كلام أولى الحكمة والراسخين في العلم ، حين ظن أن قائل ذلك أراد الكفر الذي هو نقيض الإيمان والإسلام بتعلق مخبره وتلحق قائله وهذا لا يخرج إلا على مذاهب أهل الأهواء ، الذين يكفرون بالمعاصي وأهل السنن لا يرضون بذلك ، وكيف يقال لمن آمن باللَّه واليوم الآخر ، وعبد الله بالقول الذي ينزه به ، والعمل الذي يقصد به المتعبد لوجهه ، الذي يستزيد به إيمانا ومعرفة له سبحانه ثم يكرمه الله تعالى على ذلك بفؤاد المزيد ، وينيله ما شرف من المنح ، ويريه أعلام الرضا ، ثم يكفره أحد بغير شرع ولا قياس عليه ، والإيمان لا يخرج عنه إلا بنبذه وإطراحه وتركه ، واعتقاد ما لا يتم الإيمان معه ، ولا يحصل بمقارنته وليس في إفشاء سر الولي ما يحصل به تناقض الإيمان ، اللهم إلا أن يريد بإفشائه وقوع الكفر من السامع له ، فهذا عات متمرد وليس بولي ، ومن أراد بأحد من خلق الله أن يكفر باللَّه فهو لا محالة كافر ، وعلى هذا يخرج قوله تعالى * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ من دُونِ الله فَيَسُبُّوا الله عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ) * « 1 » ثم إنه من سب أحدا منهم على معنى ما يجد له من العداوة والبغضاء ، قيل له أخطأت وأثمت من غير تكفير ، وإنه أيما فعل ذلك وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر بالإجماع
هامش
« 1 » الانعام : 108
إحياء علوم الدين — صفحة 57 | الغزالي