رادته على ما سبق به علمه في أزل الأزل ، وإنما سمي بهذا الاسم لأجل شبهه بعمل باسمي به ، غير أنه لا يكتب إلا حقائق الحق ، والفرق بين يمين الآدمي ويمين الله عز وجل ، أن يمين الآدمي كما علمت مركبة من عصب استعصى بقاؤها ، وعضل تعضل دواؤها ، وعظام يعظم بلاؤها ، ولحم ممتد ، وجلد غير جلد ، موصولة كمثلها في لضعف والانفعال ، ملقبة باليد وهي عاجزة على كل حال ، ويمين الله تعالى هي عند بعض أهل التأويل ، عبارة عن قدرته ، وعند بعضهم صفة لله تعالى غير قدرة وليست بجارحة ولا جسم ، وعند آخرين إنها عبارة عن خلق لله واسطة بين القلم الإلهي ، الناقش العلوم ، المحدثة وغيرها ، وبين قدرته التي هي صفة له صرف بها اليمين الكاتبة بالقلم المذكور بالخط الإلهي المثبوت على صفحات المخلوقات الذي ليس بعربي ولا عجمي ، يقرؤه الأميون إذا شرحت صدورهم وتستعجم على القارئين إذا كانوا عبيد شهواتهم ولم يشارك يمين الآدمي إلا في بعض الأسماء ، لأجل الشبه اللطيف الذي بينهما بالفعل ، وتقريبا إلى كل ناقص الفهم عساه يعقل ما أنزل على رسل الله تعالى من الذكر
فصل وحد عالم الملك ما ظهر للحواس ،
ويكون بقدرة الله تعالى بعضه من بعض ، وصحة التعبير ، وحد عالم الملكوت ما أوجده سبحانه بالأمر الأزلي بلا تدريج ، وبقي على حالة واحدة من غير زيادة فيه ولا نقصان منه ، وحد عالم الجبروت :
هو ما بين العالمين مما يشبه أن يكون في الظاهر من عالم الملك ، فحيز بالقدرة الأزلية بما هو من عالم الملكوت
فصل ومعنى إن الله خلق آدم على صورته ،
فذلك على ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وللعلماء فيه وجهان :
فمنهم من يرى للحديث سببا ، وهو أن رجلا ضرب غلامه فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فنهاه وقال « إنَّ الله تعالى خلق آدم على صورته » وتأولوا عود الضمير على المضروب
إحياء علوم الدين — صفحة 55
مساهمون: الغزالي
ص٥٥