سؤال
فإن قيل : فما معنى قول سهل رحمه الله تعالى : ونسب إليه للإلهية سر لو انكشف لبطلت النبوات ، وللنبوات سر لو انكشف لبطل العلم ، وللعلم سر لو انكشف بطلت الأحكام ، وجاء في الإحياء على أثر هذا القول ، وقائل هذا القول إن لم يرد به إبطال النبوة في حق الضعفاء ، فما قالوا ليس بحق ، فإن الصحيح لا يتناقض ، والكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، وهذا وإن لم يكن من الأسئلة المرسومة فهو متعلق بها بما فرع من الكلام فيها آنفا ، وناظر إليه إذا ما أدى إفشاؤه إلى إبطال النبوة والأحكام والعلم كفر فالجواب إن الذي قاله رحمه الله وإن كان مستعجما في الظاهر ، فهو قريب المسلك باد للمتأمل الذي يعرف مصادر أغراضهم ، ومسالك أقوالهم الإلهية ، ومن وصل إليه اليقين الذي لولاه لم يكن نبيا ، لا يخلو أن يكون انكشافه من الله بما يطلع على القلوب من أنوار الشمس ، التي هي غائبة عنها ، بأن كانت القلوب ضعيفة طرأ عليها من الدهش والاصطلام والحيرة والتيه ما يبهر العقول ، ويفقد الحس ، ويقطع عن الدنيا وما فيها ، وذلك لضعفه ، ومن انتهى إلى هذه الحالة فتبطل النبوة في حقه أن يعرفها ، أو يعقل ما جاء من قبلها إذ قد شغله عنها ما هو أعظم لديه منها ، وربما كان سبب موته لعجزه عن حمل ما يطرأ عليه ، كما حكي أن شابا من سالكي طريق الآخرة ، عرض عليه أبو يزيد ، ولم يره من قبل ، فلما رآه انكشف له ذلك ، وكان في مقام الضعفاء من المريدين ، فلم يطق حمله فمات به ، وإما أن يكون انكشافه من عالم به على وجه الخبر عنه فتبطل النبوة في حق المخبر ، حين نهى أن لا يفشي فأفشى ، أو أمر أن لا يتحدث فلم يفعل ، فخرج بهذه المعصية عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيها ، فلهذا قيل في ذلك بطلت النبوة في حقه فإن قيل : فلم لا نكفروه على هذا الوجه ، إذا بطلت النبوة في حقه بإخباره قلنا : ما بطلت في حقه جميعا ، وإنما بطل في حقه منها ما خالف الأمر الثابت من قبلها ، ويعدّ هذا من الكلام على تغليظ حق الإفشاء ، وقد سبق الكلام عليه في معنى إفشاء سر الربوبية كفر ، وأما سر النبوة الذي أوجب العلم لمن رزقها ، أو رزق معرفتها