تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ثم إن الوارث رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصرح بعلوم المعاملات وأشار مما وراءها بما لا يفهمه إلا أرباب التخصيص ، كما قال الله عز وجل * ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 1 » فلم يكن للوارث تعدّ عن حكم الموروث ، كما حكي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال . إني رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين أحدهما : هو الذي بثثته فيكم ، وأما الثاني ، فلو بثثته لحززتم السكين على هذا البلعوم وأشار إلى حلقه ، وبعد كل شيء ، ففي القدوة بصاحب الشرع صلوات الله عليه وسلامه النجاة ، وفي اتباعه الفوز بحب الله ، ويد الله مع الجماعة ، وفوق كل ذي علم عليم ، وقد أفدناك من طرائف ما عندنا ، وأهدينا إليك من غرائب ما لدينا ، وإلى الله يرد العلم مما دق وجل ، وكثر وقل ، وعظم وصغر ، وظهر واستتر ، وإنما ينطق الإنسان بما أنطقه الله تعالى ، وهو مستعمل بما استعمله فيه ، إذ كل ميسر لما خلق له ، فاستنزل ما عند ربك وخالقك من خير ، واستجلب ما تؤمله منه من هداية وبر ، بقراءة السبع المثاني والقرءان العظيم التي أمرت بقراءتها في كل صلاة ، وكذا عليك أن تعيدها في كل ركعة ، وأخبرك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ، أن ليس في التوراة ، ولا في الإنجيل ، ولا في الفرقان مثلها ، وفي هذا تنبيه بل تصريح بأن يكثر منها بما ضمنت من الفوائد ، وخصت به من الذخائر والعوائد ، بما لو سطر لكان فيه أوقار الجمال ، فافهم وانتبه واعقل ما خلقت له واعرف ما أعدّ لك ، والله تعالى سبحانه حسيب من أراده ، وهادى من جاهد في سبيله وكاف من توكل عليه ، وهو الغنى الكريم انتهى الجواب عما سألت عنه ، وفرغنا منه بحسب الوسع من الكلام ، ونسأل الله تعالى المباعد بين حيلات قلوب البشر أن يصرف عنا حجب الكدرات والأهواء ، ومراتب الغين ، فبيده مجاري المقدورات ، وهو إله من ظهر وغبر ، وإليه يرجع من آمن وكفر ، ومجازى الخلائق بنعيم أو سقر ، والصلاة على سيدنا محمد سيد البشر ، وكافى الضرر وعلى آله السادات الغرر ، وسلم تسليما والحمد لله رب العالمين .
هامش
« 1 » العنكبوت : 43
إحياء علوم الدين — صفحة 61 | الغزالي