بما ينبئه عن المطلوب من الحق ، وهو من باب الإلقاء في الروع فيودعه الحس المشترك المحفوظ فيه على الإنسان صور الأشياء المحسوسة ، وإن كان مريدا فيتلقاه بلسان الحال المسموع بسمع القلب بواسطة المعرفة ، والعقل ، وتصديق الناظر للكاغد في عذره وإحالته على الحبر ، لم يكن لمجرد قوله بل بشهادة أولى الرضا والعدل ، وهو البحث ، والتجربة لم تكن ، وشهادة النفس وهذا يسلك إلى القدرة وهو آخرها ، سئل عن أجزاء عالم الملك وأما ما سمعته في حد عالم الجبروت ، فذلك من القدرة المحدثة إلى العقل ، والعلم الموجودين في الإنسان المستقرة في القوة الوهمية المدركة جميع ما لا يستدعى وجوده جسم ولكن قد يعرض له أنه في جسم ، كما تدرك السخلة عداوة الذئب ، وعطف أمها ، فتتبع العطف وتنفر من العداوة .
وأما ما سمعته في حد عالم الملكوت . وذلك من العلم الإلهي إلى ما وراء ذلك مما هو داخل فيه ، ومعدود منه فسر القلب الذي يأخذ به عن الملائكة ، ويسمع به ما بعد مكانه ورق معناه . وعزب عن القلوب من جهة الفكر بصورة ، فأما أي شيء حقائق هذه المذكورات ، وما كنه كل واحد منها ، على نحو معرفتك لا جزاء عالم الملك والشهادة فذلك علم لا ينتفع بسماعه مع عدم المشاهدة . ، الله قد عرفك بأسمائها ، فإن كنت مؤمنا فصدق بوجودها على الجملة . لعلمك أنك لا تخبر بتسميات ليس لها مسميات إلى أن يلحقك الله بأولى المشاهدة وتحصل خالص الكرامات ، ومن كفر فإن الله غنى حميد
فصل والفرق بين العلم المحسوس في عالم الملك وبين العلم الإلهي في عالم الملكوت ،
أن العلم كما اعتقدته مجسما ، بطيء الحركة بالفعل سريع الانتقال بالهلاك ، مخيفا عن مثله في الظاهر مجعولا تحت قهر سلطان لآدمي الضعيف الجاهل في أكثر أوقاته ، متصرف بين أحوال متنافية كالعلم ، والجهل ، والعدل ، والظلم ، والشك ، والصدق ، والإفك ، فالعلم الإلهي عبارة عن خلق الله في عالم الملكوت مختص بخلاف خصائص الجواهر الحسية الكائنة في عالم الملك : يرى من أوصاف ما سمي به القلم المحسوس كليا ، مصرفا يتميز الخالق بحكم
إحياء علوم الدين — صفحة 54
مساهمون: الغزالي
ص٥٤