عز وجل في أذن السامع ، ليفيده العلم باختفاء اليهودي ، حتى يقتله وكما يقال في العرض الأكبر يوم القيامة ، إذا نودي فيه باسم كل واحد على الخصوص ، وفي الخلائق مثل أمم المنادى به كثير ، وقد قالت العلماء : انه لا يسمع النداء في ذلك الجمع إلا من نودي ، فيحتمل أن يكون ذلك النداء يخلق للمنادى في حاسة أذنه ليتحرك إلى الحساب وحده دون من يشاركه في اسمه ، ولا يكون نداء من خارج ، والأمثلة كثيرة في الشرع ، وفيما سمعت غنية ومقنع .
ومنها تلقى الكلام في العقل ، وهو المستفاد بالمعرفة ، المسموع بالقلب ، المفهوم بالتقدير على اللفظ المسمى بلسان الحال كما قال قيس :
وأجهشت للتوادد حين رأيته
وكبر للرحمن حيث رآني
فقلت له أين الذين عهدتهم
حواليك في عيش وخفض زمان
فقال مضوا واستودعونى بلادهم
ومن الذي يبقى على الحدثان
وفي أمثال العوام قال الحائط للوتد لم تشقني ؟ فقال الوتد للحائط سل من يدقني ، فلو كانت العبارة تتأتى منها ما عبرت إلا بما قد استعير لها ، وعلى هذا المعنى حمل كثير من العلماء قوله تعالى إخبارا عن السماء والأرض حين * ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) * « 1 » وفي قوله تعالى * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها وحَمَلَهَا الإِنْسانُ إِنَّه ُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) * « 2 » ومنها تلقى الكلام من الجبال مثل قوله صلى الله عليه وسلم « كأنّى أنظر إلى يونس بن متّى عليه السّلام عليه عباءتان قطوانيّتان يلبّى وتجيبه الجبال والله يقول لبّيك يا يونس » فقوله كأني يدل على أنه تخيل حالة سبقت لم يكن لها في الحال وجود ذاتي ، لأن يونس بن متى عليه السلام قد مات ، وتلك الحالة منه سلفت ، وفي هذا الحديث منه إخبار عن الوجود الخيالي في البصر ، والوجود الخيالي في السمع .
ومنها تلقى الكلام بالشبه ، وهو أن يسمع السامع كلاما أو صوتا من شخص حاضر ، فيلقى عليه شبه غيره مما غاب عنه ، كقوله عليه السلام في صوت أبي موسى
هامش
« 1 » فصلت : 11
« 2 » الأحزاب : 72