تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وتلك العلوم التي كانت لا تنال بالكسب ، وإنما تنال بالمنح ، فقيل له لا تتخط رقاب الصديقين بالسؤال ، فذلك مما لا يخطر به ، وليس هو من الطرق الموصلة إلى مقامهم فارجع إلى الصديق الأكبر ، فاقتد به في حاله وسيرته ، فعساك ترزق مقامه ، فإن لم يكن فتبقى على حالة القرب وهي تتلو الصدّيقية ، فهذا معناه فصل ومعنى انصراف السالك الناظر بعد وصوله إلى ذلك الرفيق الأعلى ، إما أنه لما وصل إليه بالسؤال صرف إليه ما لاق به من الأحوال ليحكم ما بقي عليه من الأعمال وكما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم للذي سأله أن يعلمه غرائب العلم ، « اذهب فأحكم ما هناك وبعد ذلك أعلَّمك غرائب العلم » وأما صفة انصرافه فإنه نهض بالبحث ورجع بالتذكر وفوائد المزيد ووجهه أن من لم يستطع المقام في ذلك الموضع بعد وصوله إليه فذلك لتعلق خبر المعرفة بالبدن ، ومسكنه عالم الملك ، ولم يفارقه بعد الموت وطول الغيب عنه لا يمكن في العادة ، ولو أمكن لهلك الجسم وتفرقت الأوصال ، والله تعالى أراد عمارة الدنيا : وقد سبق في علمه ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ومعنى قول أبي سليمان الداراني لو وصلوا ما رجعوا ما رجع إلى حالة الانتقاص من وصل إلى حالة الإخلاص والذي طمع الناظر في الحصول فيه سؤاله وتماديه إلى حال القرب منه إذا لم يصلح لذلك ولم يصف ولم يخلص أعماله فصل ومعنى بأن ليس في الإمكان أبدع من صورة هذا العالم ، ولا أحسن ترتيبا ، ولا أكمل صنعا ، ولو كان وادخره مع القدرة كان ذلك بخلا ، يناقض الكرم الإلهي ، وإن لم يكن قادرا عليه كان ذلك عجزا ، يناقض القدرة الإلهية ، فكيف يقضى عليه بالعجز فيما لم يخلقه اختيارا ، وكان ذلك ولم ينسب إليه ذلك قبل خلق العالم ، ويقال ادخار إخراج العالم من العدم إلى الوجود عجز مثل ما قيل فيما ذكرنا ، وما الفرق بينهما ، وذلك لأن تأخيره بالعالم م 7 الإملاء