تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
موجب عند ذوي القصور تشبيها ، وبين التأويل الذي ينفيه ، فأثبت المعنى المرغوب عنه ، وأراد نفي ما خاف من الوقوع فيه ، فلم يتأت له اجتماع ما رام ، ولا نظام ما اقترف فها هو صورة لا كالصورة ، ولكل ساقطة لاقطة . فتبادر الناس إلى الأخذ عنه فصل ومعنى قاطع الطريق فإنك بالواد المقدس طوى ، أي دم على ما أنت عليه من البحث والطلب ، فإنك على هداية ورشد ، والوادي المقدس عبارة عن مقام الكليم موسى عليه السلام ، مع الله تعالى في الوادي وإنما تقدس الوادي بما أنزل فيه من الذكر ، وسمع كلام الله تعالى ، وأقيم ذكر الوادي مقام ما حصل فيه فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه وإلا فالمقصود ما حذف لا ما أظهر بالقول ، إذ المواضع لا تأثير لها وإنما هي ظروف فصل ومعنى فاستمع أي سر بقلبك لما يوحى ، فلعلك تجد على النار هدى ، ولعلك من سرادقات العز تنادي بما نودي به موسى ، إني أنا ربك ، أي فرغ قلبك لما يرد عليك من فوائد المزيد ، وحوادث الصدق ، وثمار المعارف ، وارتياح سلوك الطريق ، وإشارات قرب الوصول ، وسر القلب ، كما يقول أدن الرأس ، ووسع الآذان ، وما يوحى أي ما يرد من الله تعالى بواسطة ملك ، أو إلقاء في روع ، أو مكاشفة تحقيقية ، أو ضرب مثل مع العلم بتأويله ، ومعنى لعلك حرف ترويح ، ومعنى ان لم تدركك آفة تقطعك عن سماع الوحي من إعجاب بحال ، أو إضافة دعوى إلى النفس أو قنوع بما وصلت إليه ، واستبداد به عن غيره ، وسرادقات المجد ، هي حجب الملكوت ، وما نودي به موسى ، هو علم التوحيد التي وسعت العبارة اللطيفة عنه بقوله حين قال له يا موسى إني أنا الله لا إله إلا أنا ، والمنادى باسمه أزلا وأبدا ، هو اسم موسى لما سمي السالك الموجود في كلام الله تعالى في أزل الأزل ، قبل أن يخلق موسى لا إلى أول ، وكلام الله تعالى صفة له لا يتغير كما لا يتغير هو ، إذ ليست صفاته المعنوية لغيره ، وهو الذي لا يحول ولا يزول ، وقد ذل قوم عظم اقتراحهم وهو انهم ، حملوا صدور هذا القول على اعتقاد اكتساب النبوة
إحياء علوم الدين — صفحة 44 | الغزالي