تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

فصل

وأما معنى إفشاء سر الربوبية كفر فيخرج على وجهين أحدهما : أن يكون المراد به كفرا دون كفر ، ويسمى بذلك تعظيما لما أتى به المفشي وتعظيما لما ارتكبه ويعترض هذا بأن يقال لا يصح أن يسمى هذا كفرا ، لأنه ضد الكفر ، إذ الكفر الذي سمى على معناه ساتر ، وهذا المفشي للسر ناشر ، وأين النشر والإظهار من التغطية ، والإعلان من الكتم ، واندفاع هذا هين بأن يقال ، ليس الكفر الشرعي تابع الاشتقاق ، وإنما هو حكم لمخالفة الأمر ، وارتكاب النهي ، فمن رد إحسان محسن ، أو جحد نعمة متفضل ، فيقال عليه كافر لجهتين إحداهما : من جهة الاشتقاق ، ويكون إذ ذاك اسما ينبئ عن وصف والثانية : من جهة الشرع ، ويكون إذ ذاك حكما يوجب عقوبة ، والشرع قد ورد بشكر المنعم ، فافهم ولا تذهب مع الألفاظ ، ولا يغرنك العبارات ، ولا تحجبك التسميات ، وتفطن لخداعتها ، واحترس من استدراجها ، فإذا من أظهر ما أمر بكتمه كان كمن كتم ما أمر بنشره ، وفي مخالفة الأمر فيهما حكم واحد على هذا الاعتبار ، ويدل على ذلك من جهة الشرع ، قوله صلى الله عليه وسلم « لا تحدّثوا النّاس بما لم تصله عقولهم » وفي ارتكاب النهي عصيان ، ويسمى في باب القياس على المذكور كفران البدن ، وقسمة أخرى : وذلك أن العلم إن حلل إلى ما علم من أجزائه بالاستقراء فرأس الإنسان تشابه سماء العالم ، من حيث إن كل ما علا فهو سماء ، وحواسه تشابه الكواكب والنجوم ، من حيث إن الكواكب أجسام مشفة تستمد من نور الشمس فتضيء بها ، والحواس أجسام لطيفة مشفة تستمد من الروح ، فيضيء مسلك المدركات ، وروح الإنسان مشابهة للشمس ، فضياء العالم ، ونور نباته ، وحركة ضواربه ، وحيوانه م 6 - الإملاء