تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
من بعده ، وفقهاء الأمصار ، وأعيان المتكلمين من الإشارات لتلك العلوم المذكورة كثير لا يحصى ، وإنما القليل من حمله اليوم عنهم ، وتفقه مثلهم فافصد تجد ، وتصد لاقتباس الحديث والتواريخ ومصنفات العلوم توقن * ( ومن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 1 »

بيان المرتبة الرابعة

وهو توحيد الصديقين : وأما أهل المرتبة الرابعة ، فهم قوم رأوا الله سبحانه وتعالى وحده ، ثم رأوا الأشياء بعد ذلك به فلم يروا في الدارين غيره ، ولا اطلعوا في الوجود على سواه ، فقد كان بيان إشارات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين فيما خصوا من المعرفة في هجيراهم ، فكان هجير أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه لا إله إلا الله ، وكان هجير عمر رضي الله عنه الله أكبر ، وكان هجير عثمان رضي الله عنه سبحان الله وكان هجير علي رضي الله عنه الحمد لله ، فاستقرى السابقون من ذلك أن أبا بكر لم يشهد في الدارين غير الله سبحانه وتعالى ، فلذا كان الصدّيق وسمي به كما علمت ، وكان يقول : لا إله إلا الله ، وكان عمر يرى ما دون الله صغيرا مع الله في جنب عظمته ، فيقول : الله أكبر ، وكان عثمان لا يرى التنزيه إلا لله تعالى ، إذ الكل قائم به غير معرى من النقصان والقائم بغيره معلول ، فكان يقول : سبحان الله ، وعليّ لا يرى نعمة في الدفع والرفع والعطاء والمنع ، في المكروه والمحبوب ، إلا من الله سبحانه ، فكان يقول : الحمد لله ، وأهل هذه الرتبة على الجملة في حال خصوصهم فيها صنفان ، مريدون ومرادون ، فالمريدون في الغالب لا بد لهم من أن يحلوا في المرتبة الثالثة ، وهي توحيد المقربين ، ومنها ينتقلون وعليها يعبرون إلى المرتبة الرابعة ، ويتمكنون فيها ، ومن أهل هذا المقام يكون القطب والأوتاد والبدلاء ، ومن أهل المرتبة الثالثة ، يكون النقباء والنجباء والشهداء والصالحون والله أعلم فإن قلت : أليس الوجود مشتركا بين الحادث والقديم ، والمألوه والإله ،
هامش
« 1 » البقرة : 269