تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والحد الثاني : أن يكون الكلام في عين ذلك التوحيد ونفسه وحقيقته ، وكيف يتصور للسالك إليه والطالب له قبل وصوله إليه ، وانكشافه له بالمشاهدة والحد الثالث : في ثمرات ذلك التوحيد وما يلقى أهله به ، ويطَّلعون عليه بسببه ، ويكرمون به من أجله ، ويتحققون من فوائد المزيد من جهته أما الحد الأول : فالكلام عليه ، والبيان له ، والكشف لدقائقه ، وتذلله للصغير والكبير مأمور به ، مشدد في أمره ، متوعد بالنار على كتمه ، فيه بعث الأنبياء ، ومن أجله أرسل الرسل ، وببيانه للناس كافة نزلت من عند الله عز وجل على أمناء وحيه الصحف والكتب وليقع التفقه في القلوب بتحقيقه وتصديقه ، أيّدت الرسل بالمعجزات ، والأولياء والأنبياء بالكرامات ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وعليه أخذ الله الميثاق على الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وفيه أنزل الله * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ من رَبِّكَ وإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ ) * « 1 » وإياه عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله « من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار » وجميع ذلك محصور في اثنتين العلم بالعبرة ، والعمل بالسنة ، وهما مبنيان على آيتين الحرص الشديد ، والنية الخالصة ، والسر في تحصيلهما اثنان ، نظافة الباطن ، وسلامة الجوارح ، ويسمى جميع ذلك بعلم المعاملة وأما الحد الثاني : فالكلام فيه أكثر ما يكون على طريقة ضرب الأمثال ، تشبيها بالرمز تارة ، وبالتصريح أخرى ، ولكن على الجملة بما يناسب علوم الظواهر ، ولكن يشرف بذلك اللبيب الحاذق على بعض المراد ويفهم منه كثيرا من المقصود ، وينكشف له جل ما يشار إليه إذا كان سالما من شرك التعصب ، بعيدا من هوّة الهوى ، نظيفا من دنس التقليد وأما الحد الثالث : فلا سبيل إلى ذكر شيء منه ، إلا مع أهله بعد علمهم به على سبيل التذكار ، لا على التعليم إنما كانت أحكام هذه الحدود الثلاثة على ما وصفناه ،
هامش
« 1 » المائدة : 67