تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
حين أخبروا عن سلب الإيمان عنهم ، لم يبقوا اسم الكفر عليهم ، ثم يعرضوا على الاستتابة إن كانت من مذهبه ، ثم يحكم فيه بالقتل والاسترقاق ، فإذا تأملت هذا لم يخف عليك عيب ما قالوه ، ونقص ما قالوا إليه ، فلنرجع إلى ما نحن بسبيله ونستعين باللَّه عز وجل أما أرباب الحالة الثالثة : وهي اعتقاد البدعة في الصفات أو بعضها ، فإن حكمنا بصحة إيمان أهل الحالة المذكورة قبل هذا ، وإسلامهم ، حققنا أمر هؤلاء فيما اعتقدوه إذ لم يقعوا فيه بوجه قصد يقطعهم عن إيصال العذر ، لأن هؤلاء قد حصل لهم في العقد ما هو شرط الخلاص والنجاة من الهلاك الدائم ، وأصيبوا فيما وراء ذلك ، فإن أمكن ردهم في الدنيا ، وزجرهم عنه ، إن أظهروا المنع عن الإقلاع والرجوع بالعقوبة المؤلمة ، دون قتل كان ذلك ، وإن فاتوا بالموت لم نقصرهم في اعتقادنا عن أرباب الحالة الثانية المذكورة قبلهم ، والله أعلم بالناجي والهالك من خلقه ، والمطيع والعاصي من عباده هكذا ينبغي أن يكون مذهب من نظر في خلق الله تعالى بعين الرأفة والرحمة ، ولم يدخل بين الله عز وجل وبين عباده ، فيما غاب عنه علمه وعدم فيه سبيل اليقين ، وفهم معنى قوله عز وجل * ( ولا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ به عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا ) * « 1 » فإن قلت : وأين أنت من تكفير كثير من الناس لجميع أهل البدع عامة وخاصة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في القدرية « إنّهم مجوس هذه الأمّة » وقوله صلى الله عليه وسلم « ستفترق أمّتى إلى ثلاث وسبعين فرقة كلَّها في النّار إلَّا واحدة » وقال عن قوم يخرجون على حين فرقة من الناس « يقولون بقول خير البريّة أو من قول خير البريّة يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرّميّة » والأحاديث الواردة فيمن اعتقد شيئا من الأهواء والبدع كثيرة غير هذه ، مما توجب في الظاهر تكفيرهم بالإطلاق فاعلم أنه وإن كان كفّرهم كثير من العلماء ، فقد أبقى عليهم دينهم ، وتردد فيهم كثير أو أكثر منهم ، وكل فريق منهم في مقابلة من خالفه ، فليقع التحاكم عند العالم الأكبر
هامش
« 1 » الاسراء : 36