المؤيد بالعصمة ، سيد البشر إمام المتقين صلى الله عليه وسلم ، فهو عليه الصلاة والسلام حين قال مجوس هذه الأمة أضافهم إلى الأمة ، وما حكم بأن لم يقل مجوس على الإطلاق ، وحين أخبر عن الفرق أنهم في النار ، فما أخبر أنهم خالدون فيها ، وحين قال يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فقد قال متصلا بهذا القول ، وتتمارى في الفرق ، وما موضع هذا التماري من المثل الذي ضربه فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما لي أراك تلاحظ جهة وتترك أخرى ، وتذكر شيئا وتذهل عن غيره ، عليك بالعدل تكن من أهله ، واستعمل التفطن تشاهد العجائب المعجبة ، وتفهم قول الله * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) * « 1 »
فصل
ولما كان الاعتقاد المجرد عن العلم بصحته ضعيفا ، وتفرده عن المعرفة قريبا ممن رآه ألقى عليه شبه القشر الثاني من الجوز ، لأن ذلك الفشر يؤكل مع ما هو عليه صونا ، وإذا انفرد أمكن أن يكون طعاما للمحتاج وبلاغا للجائع ، وبالجملة فهو لمن لا شيء معه خير من فقده ، وكذلك اعتقاد التوحيد ، وإن كان مجردا عن سبيل المعرفة وغير منوط بشيء من الأدلة ضعيفا فهو في الدنيا والآخرة ، وعند لقاء الله عز وجل خير من التعطيل والكفر ومتى ركب أحد هذا فقد وقع في أعظم الحرج والمنكر
بيان أرباب المرتبة الثالثة وهو توحيد المقربين
والكلام في هذا النوع من التوحيد له ثلاثة حدود أحدها : أن يتكلم في الأسباب التي توصل إليه ، والمسالك التي يعبر عليها نحوه ، والأحوال التي يتخذها بحصوله كما قدره العز بن العليمي ، واختار ذلك ورضاه وسماه الصراط المستقيم .
هامش
« 1 » البقرة : 143