تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
فأصفى الحالات لهم أن يعتقد أحدهم جميع أركان الإيمان على ما يكمل عليه في الغالب ، لكنه على طريق التفاوت كما سبق الحالة الثانية : أن لا يعتقدوا إلا بعض الأركان مما فيه خلاف ، إذا نفر ولم ننصف إليه في اعتقاده سواء هل يكون مؤمنا أو مسلما أن يعتقد وجود الواحد فقط ، أو يعتقد أنه موجود حي لا غير ، وأمثال هذه التقديرات ، ويخلو عن اعتقاد باقي الصفات ، خلوا كاملا لا يخطر بباله ، ولا يعتقد فيها حقا ولا باطلا ولا صوابا ولا خطأ ، ولكن التقدير الذي يعتقده من الأركان الثلاثة موافق للحق غير منسوب لغيره الحالة الثالثة : أن يعتقد الوجود كما قلنا ، والوحدانية والحياة ، ويكون فيما يعتقد في باقي الصفات ، على ما لا يوافق الحق ما هو عليه مما هو بدعة وضلالة وليس بكفر صريح ، فالذي يدل عليه العلم ، ويستنبط من ظواهر الشرع ، أن أرباب الحالة الأولى والله أعلم على سبيل نجاة ، ومسلك خلاص ، ووصف إيمان ، أو إسلام ، وسواء في ذلك الصنف الأول والثاني من أهل الاعتقاد ، ويبقى الصنف الثالث على محتملات النظر كما نبهناك عليه وأما أهل الحالة الثانية : وهي الاقتصار على الوجود المفرد ، أو الوجود ووصف آخر معه ، مع الخلو عن اعتقاد سائر الصفات التي للكمال والجلال وأركانهما ، فالمتقدمون من السلف لم تشتهر عنهم في صورة المسألة ما يخرج صاحب هذا العقد عن حكم الإيمان والإسلام ، والمتأخرون مختلفون ، فكثير خاف أن يخرج من اعتقد وجود الله عز وجل ، وأظهر الإقرار بنبيه صلى الله عليه وسلم من الإسلام ولا يبعد أن يكون كثير ممن أسلم من الأجلاف والرعيان ، وضعفاء النساء والأتباع على هذا بلا مزيد عليه ، لو سئلوا واستكشفوا عن الله عز وجل ، هل له إرادة أو بقاء أو كلام أو ما شاكل ذلك ، وهل له صفات معنوية ليست هي هو ، ولا هي غيره ، ربما وجدوا يجهلون هذا ولا يعقلون وجه ما يخاطبون به ، وكيف يخرج من اعتقد وجود الله ووحدانيته مع الإقرار بالنبوة ، من حكم الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم
إحياء علوم الدين — صفحة 29 | الغزالي