تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
عليه بالنار والخلود فيها مع الكفار ، تحكم على غيب الله سبحانه ، وربما كان من هذا الصنف في الحكم عند الله عز وجل ، قوم رزقوا بعد الفهم وغيب الذهن وفرط البلادة أن يدعوا إلى النطق ، فيجيبوا مساعدة ومحاذاة ، ثم يدعوا إلى تفهم المعنى بكل وجه ، فلا يتأتى منهم قبول لما يعرض عليهم تفهمه ، كأنما تخاطب بهيمة ، ومثل هذا أيضا في الوجود كثير ، ولا أحكم على أحد مثله بخلود في النار ، ولا بعد أن هذا الصنف بأسره ، أعنى المخترم قبل تحصيله العقد مع هذا البليد البعيد بعض ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة ، الذين أخرجهم الله عز وجل من النار بشفاعته ، حين يقول تعالى : فرغت شفاعة الملائكة والنبيين ، وبقيت شفاعتي وهو أرحم الراحمين ، فيخرج من النار أقواما لم يعملوا حسنة قط ، ويدخلون الجنة ، ويكون في أعناقهم سمات ويسمون عتقاء الله عز وجل ، والحديث يطول وهو صحيح ، وإنما اختصرت منه قدر الحاجة على المعنى وحكم الصنف الأول ، والثاني ، والثالث ، أجمعين أن لا يجب لهم حرمة ، ولا يكون لهم عصمة ، ولا ينسبون إلى إيمان ولا إسلام ، بل هم أجمعون من زمرة الكافرين وجملة الهالكين ، فإن عثر عليهم في الدنيا قتلوا فيها بسيوف الموحدين ، وإن لم يعثر عليهم فهم صائرون إلى جهنم خالدون . * ( تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وهُمْ فِيها كالِحُونَ ) * « 1 »

فصل

ولما كان اللفظ المنبئ عن التوحيد إذا انفرد عن العقد ، وتجرد عنه ، لم يقع به في حكم الشرع منفعة ، ولا لصاحبه بسببه نجاة ، إلا مدة حياته عن السيف أن يراق دمه ، واليدان تسلط على ماله إذا لم يعلم خفي حاله ، حسن فيه أن يشبه بقشر الجوز الأعلى ، فهو لا يحتمل ولا يرفع في البيوت ، ولا يحضر في المجالس ، أي مجالس الطعام ، ولا تشتهيه النفوس ، إلا ما دام منطويا على مطعمه ، صونا على لبّه ، فإذا أزيل عنه
هامش
« 1 » المؤمنون : 104