تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وهي لا تخلو من خير تنزل به ، ويكون معها ، فحيثما حلت حل الخير في ذلك القلب بحلولها ، وإنما هي لها فحيثما وجدت قلبا خاليا ، ولو حينا من الدهر وزمنا نزلت عليه ، ودخلته ، وثبتت ما عندها من الخير عنده ، فإن لم يظهر على الملائكة ما زعجها عنه من تلك الأخلاق المذمومة ، بواسطة الشياطين الذين هم في مقابلة الملائكة ، ثبتت عنده ، وسكنت فيه ، ولم تبرح عنه ، وعمرته بقدر سعة البيت وانشراحه من الخير ، فإن كان البيت كثير الاتساع أكثرت فيه من متاعها ، واستعانت بغيرها ، حتى يمتلئ البيت من متاعها وجهازها ، وهو الإيمان باللَّه والصلاح ، وضروب المعارف النافعة عند الله عز وجل ، فإذا طرق ذلك البيت طارق شيطان ، ليسرق من ذلك الخير الذي هو متاع الملك ، ويثبت فيه خلقا مذموما لا يوجد إلا في الكلب ، وهو متاع الشيطان ، قاتله الله وطرده عن ذلك المحل ، فإن جاء للشيطان مدد من الهوى ، من قبل النفس ولم يجد الملك نصره ، وهو عزم اليقين من قبل الروح ، انهزم الملك وأخلى البيت ، ونهب المتاع ، وخرب البيت بعد عمارته ، وأظلم نوره ، وضاق بعد انشراحه ، وهكذا حال من آمن وكفر وأطاع وعصى ، وضل واهتدى فإن قلت : فميز لي أصناف هذه الأخلاق المذمومة ، التي صدت هؤلاء الأصناف المذكورين عن اعتقاد الإيمان ، ونفرت الملائكة عن النزول إلى قلوبهم ، بكشف معاني التوحيد ، ومنعهم من الحلول فيها ، حتى لم ينالوا شيئا من الخيرات الكائن معها فاعلم أن الأخلاق التي لا يجتمع معها الملائكة في قلب واحد كثيرة ، والتي في قلوب هؤلاء منها معظمها ، وهي الطمع في غير خطير ، والحرص على فان حقير أما الصنف الأول : فإنهم رجعوا وخافوا أن تبدو لهم صحة ما يشغلهم عن لذاتهم وينغص عليهم ما رغبوا فيه من راحاتهم ، وتكدر لديهم منال شهواتهم ، فأبقوا أمرهم على ما هم عليه وأما الصنف الثاني والثالث : فصدهم أيضا خوف وجزع ، وحرص على ما ألفوه من تبجيل أحدهم أن يزول ، ومؤانسة أشياعهم أن تتغير وتذهب ،