تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الوجد والوجود فقال : الوجد ما تطلبه فتجده بكسبك واجتهادك ، والوجود ما تجده من الله الكريم ، والوجد عن غير تمكين والوجود مع التمكين والتواجد : استدعاء الوجد . والتشبه في تكلفه بالصادقين من أهل الوجد القاعدة : وأما القاعدة التي يبتنى عليها هذا الفن بأسره ، فذلك اجتذاب أرواح المعاني والإشارة إلى البعد في القرب ، قصد الاستدلال بالأقوال والأعمال والأحوال على الله تعالى ، قصدا ذاتيا لا على ما سلكه أرباب علوم الظاهر ، ثم التصديق بالقوّة والنظر إلى الملكوت من كوّة ، ومعرفة العلوم في الانصراف ومصاحبة القدر بالمساعدة ، وبالمعروف ومعاطاة الوجودات الخمس ، الذاتي ، والحسي ، والخيالي ، والعقلي ، والشبهى حسبما فهم من الشرع ، وثبت معناه في المحفوظ من الوحي ، وقلما أدرك شيء من العجز ، والعلم لا ينال براحة الجسم * ( ومن يَتَّقِ الله يَجْعَلْ لَه ُ من أَمْرِه ِ يُسْراً ذلِكَ أَمْرُ الله أَنْزَلَه ُ إِلَيْكُمْ ) * « 1 » * ( ومن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُه ُ إِنَّ الله بالِغُ أَمْرِه ِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) * « 2 » والوصية أيها الطالب للعلوم ، والناظر في التصانيف ، والمستشرف على كلام الناس ، وكتب الحكمة ، ليكن نظرك فيما تنظر فيه باللَّه ، ولله ، وفي الله ، لأنه إن لم يكن نظرك به ، وكلك إلى نفسك ، أو إلى من جعلت نظرك به أيا كان غيره ، من فهم ، أو علم ، أو حفظ أو إمام متبع ، أو صحة ميز ، أو ما شاكل ذلك ، وكذلك إن لم يكن نظرك له فقد صار علمك لغيره ، ونكصت على عقبيك ، وخسرت في الدارين صفقتك ، وعاد كل هول عليك * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * « 3 » وكذلك إن لم يكن نظرك فيه فقد أثبتّ معه غيره ، ولاحظت بالحقيقة سواه ، ورؤية غيره دونه تعمى القلب ، وتهتك الستر ، وتحجب اللبّ وإذا نظرت في كلام أحد من الناس ، ممن قد شهر بعلم فلا تنظره بازدراء كمن
هامش
« 1 » الطلاق : 4 ، 5 « 2 » الطلاق : 3 « 3 » الكهف : 110
إحياء علوم الدين — صفحة 12 | الغزالي