تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
مثل البهائم جهال بخالقهم لهم تصاوير لم يعرف لهن حجا كلّ يروم على مقدار حيلته زوائر الأسد والنباحة اللهثا
* ( فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * « 1 » * ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * « 2 » أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون
أولو النفاق فإن قلت اصدقوا كذبوا من السفاة وإن قلت اكذبوا صدقوا
ولنأخذ في جواب ما سألت عنه ، على نحو ما رغبت فيه ، وأستوهب الله نفوذ البصيرة ، وحسن السريرة ، وغفران الجريرة ، وهو ربي ورب كل شيء وإليه المصير

ابتداء الأجوبة عن مراسم الأسئلة

جرى الرسم في الإحياء بتقسيم التوحيد على أربع مراتب تشبيها لموافقة الغرض في التمثيل به ، وذكرت أن المعترض وسوس ، أو بالخواطر هجس ، بأن لفظ التوحيد ينافي التقسيم ، إذ لا يخلو بأن يتعلق بوصف الواحد الذي ليس بزائد عليه ، فذلك لا ينقسم لا بالجنس ولا بالفصل ولا بغير ذلك ، وإما أن يتعلق بوصف المكلفين الذين توجب لهم حكمه إذا وجد فيهم ، فذلك أيضا لا ينقسم من حيث انتسابهم إليه بالعقل : وذلك لضيق المجال فيه ، ولهذا لا يتصور فيه مذاهب ، وإنما التوحيد مسلك حق بين مسلكين باطلين ، أحدهما : الشرك ، والثاني : الإلباس ، وكلا الطرفين كفر والوسط إيمان محض وهو أحدّ من السيف ، وأضيق من خط الظل ، ولهذا قال أكثر المتكلمين : بتماثل إيمان جميع المؤمنين والملائكة والنبيين والمرسلين وسائر عموم المرسلين ، وإنما تختلف طرق إيمانهم التي هي علومهم ، ومذهبهم في ذلك معروف ، ونحن لا نلم في هذه الإجابة كلها بشيء من أنحاء الجدال ، ومقابلة الأقوال بالأقوال ، بل بقصد إزالة غبر الإشكال ، وردّ ما طعن به أهل الضلال والإضلال واعلم أن التقسيم على الإطلاق يستعمل على أنحاء يتوجه هاهنا بشيء قدح به
هامش
« 1 » المنافقون : 4 « 2 » المنافقون : 2
إحياء علوم الدين — صفحة 15 | الغزالي