في ظلمه ، فقال لا تغرق في شتمه ، فإن الله تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه ، كما ينتصف منه لمن أخذ ماله ودمه . وفي الخبر [ 1 ] « إنّ العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتّى يكون بمقدار ما ظلمه ثمّ يبقى للظَّالم عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم »
السادس : أن يغتم لأجل السارق وعصيانه وتعرضه لعذاب الله تعالى ،
ويشكر الله تعالى إذ جعله مظلوما ولم يجعله ظالما ، وجعل ذلك نقصا في دنيا لا نقصا في دينه . فقد شكا بعض الناس إلى عالم أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله ، فقال . إن لم يكن لك غم أنه قد صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بمالك فما نصحت للمسلمين . وسرق من علي بن الفضيل دنانير وهو يطوف بالبيت ، فرآه أبوه وهو يبكى ويحزن فقال . أعلى الدنانير تبكي ؟ فقال لا والله ولكن على المسكين أن يسئل يوم القيامة ولا تكون له حجة . وقيل بعضهم . ادع على من ظلمك ، فقال . إني مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه . فهذه أخلاق السلف رضي الله عنهم أجمعين
الفن الرابع : في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرض وأمثاله اعلم أن الأسباب المزيلة للمرض أيضا تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع ، وإلى مظنون كالفصد . والحجامة ، وشرب الدواء المسهل ، وسائر أبواب الطب ، أعنى معالجة البرودة بالحرارة ، والحرارة بالبرودة ، وهي الأسباب الظاهرة في الطب ، وإلى موهوم كالكيّ والرقية .
أما المقطوع فليس من التوكل تركه ، بل تكره حرام عند خوف الموت وأما الموهوم فشرط التوكل تركه ، إذ به وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين وأقواها الكي . ويليه الرقية ، والطيرة آخر درجاتها ، والاعتماد عليها ، والاتكال إليها غاية التعمق في ملاحظة الأسباب . وأما الدرجة المتوسطة وهي المظنونة ، كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضا للتوكل بخلاف الموهوم ، وتركه ليس
شرح
[ 1 ] حديث ان العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم في للظالم عليه مطالبة - الحديث : تقدم