تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
في هذه الأمور . وكم قوم من جلة الصحابة قد أدوا الصلاة . واتبعوا الجنائز ، ولم يبلغوا هذا المبلغ فهذه هي درجات الصدق ومعانيه والكلمات المأثورة عن المشايخ في حقيقة الصدق في الأغلب لا تتعرض إلا الآحاد هذه المعاني . نعم قد قال أبو بكر الوراق الصدق ثلاثة صدق التوحيد ، وصدق الطاعة ، وصدق المعرفة . فصدق التوحيد لعامة المؤمنين . قال الله تعالى * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِالله ورُسُلِه ِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ « 1 » ) * وصدق الطاعة ، لأهل العلم والورع ، وصدق المعرفة لأهل الولاية الذين هم أوتاد الأرض . وكل هذا يدور على ما ذكرناه في الصدق السادس ، ولكنه ذكر أقسام ما فيه الصدق ، وهو أيضا غير محيط بجميع الأقسام وقال جعفر الصادق : الصدق هو المجاهدة ، وأن لا تختار على الله غيره كما لم يختبر عليك غيرك ، فقال تعالى * ( هُوَ اجْتَباكُمْ « 2 » ) * . وقيل أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام إني إذا أحببت عبدا ابتليته ببلايا لا تقوم لها الجبال ، لأنظر كيف صدقه . فإن وجدته صابرا اتخذته وليا وحبيبا ، وإن وجدته جزوعا يشكوني إلى خلقي خذلته ولا أبالي . فإذا من علامات الصدق كتمان المصائب والطاعات جميعا ، وكراهة اطلاع الخلق عليها تم كتاب الصدق والإخلاص ، يتلوه كتاب المراقبة والمحاسبة والحمد لله
هامش
« 1 » الحديد : 19 « 2 » الحج : 78
إحياء علوم الدين — صفحة 206 | الغزالي