صدع رأسه ، فكان يغلفه بالحنّاء . وفي خبر أنه كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء وقد [ 1 ] جعل على قرحة خرجت به ترابا وما روي في تداويه وأمره بذلك كثير خارج عن الحصر ، وقد صنف في ذلك كتاب وسمى طب النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر بعض العلماء في الإسرائيليات أن موسى عليه السلام اعتل بعلة . فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علته ، فقالوا له لو تداويت بكذا لبرأت . فقال لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير دواء . فطالت علته فقالوا له : إن دواء هذه العلة معروف مجرب ، وإنا نتداوى به فنبرأ . فقال لا أتداوى . وأقامت علته ، فأوحى الله تعالى إليه :
وعزتي وجلالي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك . فقال لهم : داوونى بما ذكرتم فداووه فبرأ . فأوجس في نفسه من ذلك ، فأوحى الله تعالى إليه : أردت أن تبطل حكمتى بتوكلت علىّ ، من أودع العقاقير منافع الأشياء غيري ؟
وروي في خبر آخر ، أن نبيّا من الأنبياء عليهم السلام شكا علة يجدها . فأوحى الله تعالى إليه : كل البيض . وشكا نبيّ آخر الضعف ، فأوحى الله تعالى إليه : كل اللحم باللبن ، فإن فيهما القوّة . قيل هو الضعف عن الجماع . وقد روي أن قوما شكوا إلى نبيهم قبح أولادهم فأوحى الله تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفر جل ، فإنه يحسن الولد ، ويفعل ذلك في الشهر الثالث والرابع ، إذ فبه يصوّر الله تعالى الولد . وقد كانوا يطعمون الحبلى السفرجل ، والنفساء الرطب . فبهذا تبين أن مسبب الأسباب أجرى سنته بربط المسببات بالأسباب إظهار للحكمة . والأدوية أسباب مسخرة بحكم الله تعالى كسائر الأسباب فكما أن الخبز دواء الجوع ، والماء دواء العطش . فالسكنجبين دواء الصفراء ، والسقمونيا دواء الإسهال ، لا يفارقه إلا في أحد أمرين أحدهما : أن معالجة الجوع والعطش بالماء والخبز جليّ واضح ، يدركه كافة الناس ، ومعالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواص . فمن أدرك ذلك بالتجربة التحق في حقه بالأول
شرح
[ 1 ] حديث جعل على قرحة خرجت بيده ترابا : البخاري ومسلم من حديث عائشة كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا ووضع سفيان ابن عيينة الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفى سقيمنا