تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
والثانية : أن لا يظلم مسلما آخر ، فيكون ما له فداء لمال مسلم آخر . ومهما ينوي حراسة مال غيره بمال نفسه ، أو ينوي دفع المعصية عن السارق ، أو تخفيفها عليه ، فقد نصح للمسلمين ، وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم ، وعفوه عنه إعدام للظلم ومنع له . ولتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه . إذ ليس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الأزلي ، ولكن يتحقق بالزهد نيته ، فإن أخذ ماله كان له بكل درهم سبعمائة درهم ، لأنه نواه وقصده ، وإن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضا كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] فيمن ترك العزل فأقرّ النطفة قرارها أن له أجر غلام ولد له من ذلك الجماع ، وعاش ، فقتل في سبيل الله تعالى ، وإن لم يولد له لأنه ليس أمر الولد إلا الوقاع . فأما الخلق ، والحياة ، والرزق ، والبقاء فليس إليه . فلو خلق لكان ثوابه على فعله ، وفعله لم ينعدم ، فكذلك أمر السرقة الرابع : أنه إذا وجد المال مسروقا فينبغي أن لا يحزن ، بل يفرح إن أمكنه ويقول : لولا أن الخيرة كانت فيه لما سلبه الله تعالى . ثم إن لم يكن قد جعله في سبيل الله عز وجل فلا يبالغ في طلبه ، وفي إساءة الظن بالمسلمين . وإن كان قد جعله في سبيل الله فيترك طلبه ، فإنه قد قدّمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة . فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله بعد أن كان قد جعله في سبيل الله عز وجل . وإن قبله فهو في ملكه في ظاهر العلم ، لأن الملك لا يزول بمجرد تلك النية ، ولكنه غير محبوب عند المتوكلين . وقد روي أن ابن عمر سرقت ناقته فطلبها حتى أعيا ، ثم قال : في سبيل الله تعالى . فدخل المسجد فصلى فيه ركعتين ، فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الرحمن ، إن ناقتك في مكان كذا . فليس نعله وقام ثم قال أستغفر الله وجلس : فقيل له ألا تذهب فتأخذها ؟ فقال ، إني كنت قلت في سبيل الله وقال بعض الشيوخ : رأيت بعض إخواني في النوم بعد موته ، فقلت ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي وأدخلني الجنة ، وعرض عليّ منازلى فيها فرأيتها . قال وهو مع ذلك كئيب حزين ، فقلت قد غفر لك ودخلت الجنة وأنت حزين ، فتنفس الصعداء ثم قال : نعم إني
شرح
[ 1 ] حديث انصر أخاك ظالما أو مظلوما : متفق عليه من حديث أنس وقد تقدم [ 2 ] حديث من ترك العزل وأفر النطفة قرارها كان له أجر غلام - الحديث : لم أجد له أصلا