تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
لا أزال حزينا إلى يوم القيامة . قلت ولم ؟ قال إلى لما رأيت منازلى في الجنة ، رفعت لي مقامات في عليين ما رأيت مثلها فيما رأيت ، ففرحت بها ، فلما هممت بدخولها نادى مناد من فوقها صرفوه عنها ، فليست هذه له ، إنما هي لمن أمضى السبيل فقلت وما إمضاء السبيل ؟ فقيل لي كنت تقول للشيء إنه في سبيل الله ، ثم ترجع فيه . فلو كنت أمضيت السبيل لأمضينا لك وحكي عن بعض العباد بمكة أنه كان نائما إلى جنب رجل معه هميانه ، فانتبه الرجل ففقد هميانه ، فاتهمه به . فقال له كم كان في هميانك ؟ فذكر له . فحمله إلى البيت ووزنه من عنده ثم بعد ذلك أعلمه أصحابه أنهم كانوا أخذوا الهميان مزحا معه ، فجاء هو وأصحابه معه ، وردوا الذهب ، فأبى وقال : خذه حلالا طيبا ، فما كنت لأعود في مال أخرجته في سبيل الله عز وجل ، فلم يقبل ، فألحوا عليه ، فدعا ابنا له ، وجعل يصره صررا ويبعث بها إلى الفقراء ، حتى لم يبق منه شيء . فهكذا كانت أخلاق السلف . وكذلك من أخذ رغيفا ليعطيه فقيرا فعاب عنه كان يكره رده إلى البيت بعد إخراجه ، فيعطيه فقيرا آخر . وكذلك يفعل في الدراهم والدنانير وسائر الصدقات الخامس : وهو أقل الدرجات ، أن لا يدعو على السارق الذي ظلمه بالأخذ فإن فعل بطل توكله ، ودل ذلك على كراهته وتأسفه على ما فات ، وبطل هذه . ولو بالغ فيه بطل أجره أيضا فيما أصيب به . ففي الخبر [ 1 ] « من دعا على ظالمه فقد انتصر » وحكي أن الربيع بن خثيم سرق فرس له ، وكان قيمته عشرين ألفا وكان قائما يصلى فلم يقطع صلاته ، ولم ينزعج لطلبه . فجاءه قوم يعزونه فقال أما إني قد كنت رأيته وهو يحله . قيل وما منعك أن تزجره ؟ قال كنت فيما هو أحب إليّ من ذلك ، يعنى الصلاة فجعلوا يدعون عليه ، فقال لا تفعلوا وقولوا خيرا ، فإني قد جعلتها صدقة عليه وقيل لبعضهم في شيء قد كان سرق له : ألا تدعو على ظلمك ؟ قال ما أحب أن أكون عونا للشيطان عليه . قيل أرأيت لو ردّ عليك ؟ قال لا آخذه ولا أنظر إليه ، لأني كنت قد أحللته له وقيل لآخر . ادع الله على ظلك . فقال ما ظلمني أحد . ثم قال إنما ظلم نفسه . ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه حتى أزيده شرا ! وأكثر بعضهم شتم الحجاج عند بعض السلف
شرح
[ 1 ] حديث من دعا على من ظلمه فقد انتصر : تقدم