الخروج ، ولا بأن يعقل البعير ، لأن هذه أسباب عرفت بسنة الله تعالى إما قطعا وإما ظنا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للأعرابي لما أن أهمل البعير وقال توكلت على الله [ 1 ] « اعقلها وتوكَّل » وقال تعالى * ( خُذُوا حِذْرَكُمْ « 1 » ) * وقال في كيفية صلاة الخوف « ولْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ « 2 » » وقال سبحانه * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ من قُوَّةٍ ومن رِباطِ الْخَيْلِ « 3 » ) * وقال تعالى لموسى عليه السلام * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا « 4 » ) * والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعناء ويزع تسبب [ 2 ] واختفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار احتفاء عن أعين الأعداء دفعا للضرر . وأخذ السلاح في الصلاة ليس دافعا قطعا كقتل الحية والعقرب فإنه دافع قطعا . ولكن أخذ السلاح سبب مظنون ، وقد بيّنا أن المظنون كالمقطوع ، وإنما الموهوم هو الذي يقتضي التوكل تركه فإن قلت . فقد حكي عن جماعة أن منهم من وضع الأسد يده على كتفه ولم يتحرك ، فأقول وقد حكي عن جماعة أنهم ركبوا الأسد وسخروه ، فلا ينبغي أن يغرك ذلك المقام فإنه وإن كان صحيحا في نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير ، بل ذلك مقام رفيع في الكرامات ، وليس ذلك شرطا في التوكل ، وفيه أسرار لا يقف عليها من لم ينته إليها فإن قلت : وهل من علامة أعلم بها أنى قد وصلت إليها فأقول الواصل لا يحتاج إلى طلب العلامات ولكن من العلامات على ذلك المقام السابقة عليه أن يسخر لك كلب هو معك في إهابك يسمى الغضب ، فلا يزال يعضك ويعض غيرك فإن سخر لك هذا الكلب بحيث إذا هيج وأشلى لم يستشل إلا بإشارتك ، وكان مسخرا لك ، فربما ترتفع درجتك إلى أن يسخر لك الأسد الذي هو ملك السباع . وكلب دارك أولى بأن يكون مسخرا لك من كلب البوادي ، وكلب إهابك أولى بأن يتسخر من كلب دارك فإذا لم يسخر لك الكلب الباطن فلا تطمع في استسخار الكلب الظاهر
شرح
[ 1 ] حديث اعقلها وتوكل : الترمذي من حديث أنس قال يحيي القطان منكر ورواه ابن خزيمة في التوكل والطبراني من حديث عمرو بن أمية القمري بإسناد جيد قيدها
[ 2 ] حديث اختفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أعين الأعداء دفعا للضرر . تقدم في قصة اختفائه في الغار عند إرادة الهجرة
هامش
« 1 » النساء : 102
« 2 » النساء : 102
« 3 » الأنفال : 60
« 4 » الدخان : 33