تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
أوصني . فقال : كن رحيما أكن لك بالجنة زعيما . فكأنه تفرس فيه آثار الفظاظة والغلظة وقال رجل لإبراهيم بن أدهم . أوصني . فقال : إياك والناس ، وعليك بالناس ، ولا بد من الناس ، فإن الناس هم الناس ، وليس كل الناس بالناس . ذهب الناس ، وبقي النسناس ؟ ؟ ، وما أراهم بالناس ، بل غمسوا في ماء الياس . فكأنه تفرس فيه آفة المخالطة . وأخبر عما كان هو الغالب على حاله في وقته ، وكان الغالب أذاه بالناس . والكلام على قدر حال السائل ، أولى من أن يكون بحسب حال القائل . وكتب معاوية رحمه الله إلى عائشة رضي الله عنها أن اكتبي لي كتابا توصيني فيه ولا تكثرى . فكتبت إليه من عائشة إلى معاوية ، سلام عليك ، أما بعد ، فإني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يقول [ 1 ] « من التمس رضا الله بسخط النّاس كفاه الله مئونة النّاس ومن التمس سخط الله برضا النّاس وكله الله إلى النّاس » والسلام عليك ، فانظر إلى فقهها كيف تعرضت للآفة التي تكون الولاة بصددها ، وهي مراعاة الناس وطلب مرضاتهم . وكتبت إليه مرة أخرى أما بعد ، فاتق الله ، فإنك إذا اتقيت الله كفاك الناس ، وإذا اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا والسلام فإذا على كل ناصح أن تكون عنايته مصروفة إلى تفرس الصفات الخفية ، وتوسم الأحوال اللائقة ، ليكون اشتغاله بالمهم . فإن حكاية جميع مواعظ الشرع مع كل واحد غير ممكنة والاشتغال بوعظه بما هو مستغن عن التوعظ فيه تضييع زمان فإن قلت . فإن كان الواعظ يتكلم في جمع ، أو سأله من لا يدرى باطن حاله أن يعظه ، فكيف يفعل . فاعلم أن طريقه في ذلك أن يعظه بما يشترك كافة الخلق في الحاجة إليه إما على العموم ، وإما على الأكثر . فإن في علوم الشرع أغذية وأدوية ، فالأغذية للكافة والأدوية لأرباب العلل . ومثاله ما روي أن رجلا قال لأبي سعيد الخدري . أوصني . قال عليك بتقوى الله عز وجل ، فإنها رأس كل خير . وعليك بالجهاد ، فإنه رهبانية الإسلام . وعليك بالقرءان فإنه نور لك في أهل الأرض ، وذكر لك في أهل السماء . وعليك بالصمت إلا من خير ، فإنك بذلك تغلب الشيطان . وقال رجل للحسن أوصني . فقال . أعز أمر الله يعزك الله . وقال لقمان لابنه . يا بني ، زاحم العلماء بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمقتوك ،
شرح
[ 1 ] حديث عائشة من التمس رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس - الحديث : الترمذي والحاكم وفي مسند الترمذي من لم يسم