لنفسي العتق . فقال له اذهب فأنت حر . قال وأيش الثاني ؟ قال أن يخلف الله علىّ الدراهم قال لك أربعة آلاف درهم . وأيش الثالث ؟ قال أن يتوب الله عليك . قال تبت إلى الله تعالى قال وأيش الرابع ؟ قال أن يغفر الله لي ولك وللقوم وللمذكر . قال هذا الواحد ليس إلىّ .
فلما بات تلك الليلة ، رأى في المنام كأن قائلا يقول له . أنت فعلت ما كان إليك ، أفترى أنى لا أفعل ما إلىّ ؟ قد غفرت لك ، وللغلام ، ولمنصور بن عمار ، وللقوم الحاضرين أجمعين وروى عن عبد الوهاب بن عبد الحميد الثقفي قال ، رأيت ثلاثة من الرجال وامرأة يحملون جنازة قال فأخذت مكان المرأة ، وذهبنا إلى المقبرة ، وصلينا عليها ، ودفنا الميت .
فقلت للمرأة من كان هذا الميت منك ؟ قالت ابني . قلت ولم يكن لكم جيران ؟ قالت بلى ولكن صغروا أمره . قلت وأيش كان هذا ؟ قالت مخنثا . قال فرحمتها وذهبت بها إلى منزلي وأعطيتها دراهم وحنطة وثيابا . قال فرأيت تلك الليلة كأنه أتاني آت كأنه القمر ليلة البدر وعليه ثياب بيض ، فجعل يتشكرنى . فقلت من أنت ؟ فقال : المخنث الذي دفنتموني اليوم ، رحمني ربي باحتقار الناس إياي . وقال إبراهيم الأطروش . كنا قعودا ببغداد مع معروف الكرخي على دجلة ، إذ مر أحداث في زورق ، يضربون بالدف ويشربون ويلعبون .
فقالوا لمعروف : أما تراهم يعصون الله مجاهرين ؟ ادع الله عليهم : فرفع يديه وقال إلهي كما فرحتهم في الدنيا ففرحهم في الآخرة . فقال القوم ، إنما سألناك أن تدعو عليهم . فقال إذا فرحهم في الآخرة تاب عليهم . وكان بعض السلف يقول في دعائه . يا رب ، وأي أهل دهر لم يعصوك ، ثم كانت نعمتك عليهم سابغة ، ورزقك عليهم دارا . سبحانك ما أحلمك وعزتك إنك لتعصى ثم تسبغ النعمة وتدر الرزق ، حتى كأنك يا ربنا لا تغضب .
فهذه هي الأسباب التي بها يجلب روح الرجاء إلى قلوب الخائفين والآيسين . فأما الحمقى المغرورون ، فلا ينبغي أن يسمعوا شيئا من ذلك ، بل يسمعون ما سنورده في أسباب الخوف ، فإن أكثر الناس لا يصلح إلا على الخوف ، كالعبد السوء ، والصبي العرم ، لا يستقيم إلا بالسوط والعصا ، وإظهار الخشونة في الكلام . وأما ضد ذلك فيسد عليهم باب الصلاح في الدين والدنيا
إحياء علوم الدين — صفحة 193
مساهمون: الغزالي
ص١٩٣