تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
أو شر منه ، وهو كما قال . لأن اللعنة هي الطرد والإبعاد . فإذا لم يوفق للخير ، ويسر له الشر فقد أبعد . والحرمان عن رزق التوفيق أعظم حرمان . وكل ذنب فإنه يدعو إلى ذنب آخر ويتضاعف ، فيحرم العبد به عن رزقه النافع من مجالسة العلماء المنكرين للذنوب ، ومن مجالسة الصالحين . بل يمقته الله تعالى ليمقته الصالحون . وحكي عن بعض العارفين أنه كان يمشي في الوحل جامعا ثيابه ، محترزا عن زلقة رجله ، حتى زلقت رجله وسقط . فقام وهو يمشي في وسط الوحل ويبكى ويقول : هذا مثل العبد لا يزال يتوقى الذنوب ويجانبها ، حتى يقع في ذنب وذنبين ، فعندها يخوض في الذنوب خوضا . وهو إشارة إلى أن الذنب تتعجل عقوبته بالانجرار إلى ذنب آخر . ولذلك قال الفضيل : ما أنكرت من تغير الزمان وجفاء الإخوان ، فذنوبك ورّثتك ذلك . وقال بعضهم : إني لأعرف عقوبة ذنبي في سوء خلق حماري . وقال آخر : أعرف العقوبة حتى في فأر بيتي . وقال بعض صوفية الشام : نظرت إلى غلام نصراني حسن الوجه ، فوقفت أنظر إليه ، فمرّ بي ابن الجلاء الدمشقي ، فأخذ بيدي فاستحييت منه . فقلت يا أبا عبد الله ، سبحان الله تعجبت من هذه الصورة الحسنة ، وهذه الصنعة المحكمة ، كيف خلقت للنار . فغمز يدي وقال : لتجدنّ عقوبتها بعد حين . قال فعوقبت بها بعد ثلاثين سنة . وقال أبو سليمان الداراني : الاحتلام عقوبة . وقال . لا يفوت أحدا صلاة جماعة إلا بذنب يذنبه . وفي الخبر [ 1 ] « ما أنكرتم من زمانكم فبما غيّرتم من أعمالكم » وفي الخبر [ 2 ] « يقول الله تعالى إنّ أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذيذ مناجاتى » وحكي عن أبي عمرو بن علوان في قصة يطول ذكرها . قال فيها : كنت قائما ذات يوم أصلَّى ، فخامر قلبي هوى طاولته بفكرتى ، حتى تولد منه شهوة الرجال . فوقعت إلى الأرض ، واسود جسدي كله ، فاستترت في البيت ، فلم أخرج ثلاثة أيام . وكنت أعالج غسله في الحمام بالصابون ، فلا يزداد إلا سوادا ، حتى انكشف بعد ثلاث فلقيت الجنيد ، وكان
شرح
[ 1 ] حديث ما أنكرتم من زمانكم فبما أنكرتم من أعمالكم : البيهقي في الزهد من حديث أبي الدرداء ، وقال غريب تفرد به هكذا العقيلي وهو عبد الله بن هانئ قلت هو متهم بالكذب قال ابن أبي حاتم روى عن أبيه أحاديث بواطيل [ 2 ] حديث يقول الله ان أدنى ما أصنع بالعبد إذا آثر شهوته على طاعتي أن أحرمه لذة مناجاتى : غريب لم أجده