تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فيصرف بقية العمر إلى ما يشتهي أهل القبور العود لأجله ، ليكون ذلك معرفة لنعم الله تعالى في بقية العمر ، بل في الإمهال في كل نفس من الأنفاس . وإذا عرف تلك النعمة شكر بأن يصرف العمر إلى ما خلق العمر لأجله ، وهو التزود من الدنيا للآخرة . فهذا علاج هذه القلوب الغافلة لتشعر بنعم الله تعالى فعساها تشكر . وقد كان الربيع ابن خيثم مع تمام استبصاره ، يستعين بهذه الطريق تأكيدا للمعرفة . فكان قد حفر في داره قبرا ، فكان يضع غلا في عنقه ، وينام في لحده ثم يقول : * ( رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً ) * « 1 » ثم يقوم ويقول : يا ربيع ، قد أعطيت ما سألت ، فاعمل قبل أن تسأل الرجوع فلا ترد . ومما ينبغي أن تعالج به القلوب البيعدة عن الشكر أن تعرف أن النعمة إذا لم تشكر زالت ولم تعد ، ولذلك كان الفضيل بن عياض رحمه الله يقول : عليكم بملازمة الشكر على النعم ، فقلّ نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم : وقال بعض السلف : النعم وحشية فقيدوها بالشكر . وفي الخبر [ 1 ] ما عظمت نعمة الله تعالى على عبد إلا كثرت حوائج الناس إليه ، فمن تهاون بهم عرض تلك النعمة للزوال وقال الله سبحانه وتعالى * ( إِنَّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) * « 2 » فهذا تمام هذا الركن الركن الثالث من كتاب الصبر والشكر فيما يشترك فيه الصبر والشكر ويرتبط أحدهما بالآخر بيان وجه اجتماع الصبر والشكر على شيء واحد لعلك تقول ما ذكرته في النعم إشارة إلى أن لله تعالى في كل موجود نعمة ، وهذا يشير إلى أن البلاء لا وجود له أصلا . فما معنى الصبر إذا ؟ وإن كان البلاء موجودا فما معنى الشكر على البلاء ؟ وقد ادعى مدعون أنا نشكر على البلاء ، فضلا عن الشكر على النعمة ،
شرح
[ 1 ] حديث ما عظمت نعمة الله على عبد الا كثرت حوائج الناس إليه - الحديث : ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث معاذ بن جبل بلفظ الا عظمت مئونة الناس عليه فمن لم يحتمل تلك المؤنة الحديث : ورواه ابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وقال إنه موضوع على حجاج الأعور
هامش
« 1 » المؤمنون : 99 ، 100 « 2 » الرعد : 11