تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليس منّا من لم يتغنّ بالقرءان » وقال عليه السّلام [ 2 ] « كفى باليقين غنى » . وقال بعض السلف . يقول الله تعالى في بعض الكتب المنزلة إن عبدا أغنيته عن ثلاثة ، لقد أتممت عليه نعمتي ، عن سلطان يأتيه ، وطبيب يداويه ، وعما في يد أخيه . وعبر الشاعر عن هذا فقال
إذا ما القوت يأتيك كذا الصحة والأمن وأصبحت أخا حزن فلا فارقك الحزن
بل أرشق العبارات وأفصح الكلمات ، كلام أفصح من نطق بالضاد ، حيث عبر صلَّى الله عليه وسلم عن هذا المعنى فقال [ 3 ] « من أصبح آمنا في سر به معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها » . ومهما تأملت الناس كلهم ، وجدتهم يشكون ويتألمون من أمور وراء هذه الثلاث ، مع أنها وبال عليهم ، ولا يشكرون نعمة الله في هذه الثلاث ، ولا يشكرون نعمة الله عليهم في الإيمان الذي به وصولهم إلى النعيم المقيم ، والملك العظيم . بل البصير ينبغي أن لا يفرح إلا بالمعرفة واليقين والإيمان . بل نحن نعلم من العلماء من لو سلم إليه جميع ما دخل تحت قدرة ملوك الأرض من المشرق إلى المغرب ، من أموال وأتباع ، وأنصار ، وقيل له خذها عوضا عن علمك ، بل عن عشر عشير علمك ، لم يأخذه وذلك لرجائه أن نعمة العلم تفضي به إلى قرب الله تعالى في الآخرة . بل لو قيل له لك في الآخرة ما ترجوه بكماله ، فخذ هذه اللذات في الدنيا ، بدلا عن التذاذك بالعلم في الدنيا وفرحك به لكان لا يأخذه ، لعلمه بأن لذة العلم دائمة لا تنقطع ، وباقية لا تسرق ، ولا تغصب ، ولا ينافس فيها ، وأنها صافية لا كدورة فيها ، ولذات الدنيا كلها ناقصة ، مكدرة ، مشوشة لا يفي مرجوها بمخوفها ، ولا لذتها بألمها ، ولا فرحها بغمها . هكذا كانت إلى الآن ، وهكذا
شرح
حديث رجاء الغنوي بلفظ من آتاه الله حفظ كتابه وظن أن أحدا أوتي أفضل مما أوتي فقد صغر أعظم النعم وقد تقدم في فضل القرءان ورجاء مختلف في صحبته وورد من حديث عبد الله بن عمرو وجابر والبراء نحوه وكلها ضعيفة [ 1 ] حديث ليس منا من لم يتغن بالقرءان : تقدم في آداب التلاوة [ 2 ] حديث كيفى باليقين غنى : الطبراني من حديث عقبة بن عامر ورواه ابن أبي الدنيا في القناعة موقوفا عليه وقد تقدم [ 3 ] حديث من أصبح آمنا في سربه : الحديث تقدم غير مرة