تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
غيره . وإذا كان لا يعرف شخص يرتضى لنفسه حالة بدلا عن حال نفسه ، إما على الجملة ، وإما في أمر خاص ، فإذا لله تعالى عليه نعم ليست له على أحد من عباده سواه . وإن كان يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون البعض ، فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده ، فإنه لا محالة يراهم أقل بالإضافة إلى غيرهم ، فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير مما هو فوقه . فما باله ينظر إلى من فوقه ليزدرى نعم الله تعالى على نفسه ، ولا ينظر إلى من دونه ليستعظم نعم الله عليه وما باله لا يسوى دنياه بدينه . أليس إذا لامته نفسه على سيئة يقارفها ، يعتذر إليها بأن في الفساق كثرة ، فينظر أبدا في الدين إلى من دونه لا إلى من فوقه ؟ فلم لا يكون نظره في الدنيا كذلك ؟ فإذا كان حال أكثر الخلق في الدين خيرا منه ، وحاله في الدنيا خير من حال أكثر الخلق ، فكيف لا يلزمه الشكر ! ولهذا قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من نظر في الدّنيا إلى من هو دونه ونظر في الدّين إلى من هو فوقه كتبه الله صابرا وشاكرا ومن نظر في الدّنيا إلى من هو فوقه وفي الدّين إلى من هو دونه لم يكتبه الله صابرا ولا شاكرا » فإذا كل من اعتبر حال نفسه ، وفتش عما خص به ، وجد لله تعالى على نفسه نعما كثيرة لا سيما من خص بالسنة ، والإيمان ، والعلم ، والقرءان ، ثم الفراغ ، والصحة ، والأمن وغير ذلك . ولذلك قيل :
من شاء عيشا رحيبا يستطيل به في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرن إلى من فوقه ورعا ولينظرن إلى من دونه مالا
وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من لم يستغن بآيات الله فلا أغناه الله » وهذا إشارة إلى نعمة العلم . وقال عليه السّلام [ 3 ] « إنّ القرءان هو الغنى الَّذي لا غنى بعده ولا فقر معه » وقال عليه السّلام [ 4 ] « من آتاه الله القرءان فظنّ أنّ أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله »
شرح
[ 1 ] حديث من نظر في الدنيا إلى من هو دونه ونظر في الدين إلى من هو فوقه كتبه الله صابرا شاكرا الحديث : الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو وقال غريب وفيه المثنى بن الصباح ضعيف [ 2 ] حديث من لم يستغن بآيات الله فلا أغناه الله : لم أجده بهذا اللفظ . [ 3 ] حديث ان القرءان هو الغناء الذي لا غناء بعده ولا فقر معه : أبو يعلى والطبراني من حديث أنس بسند ضعيف بلفظ أن القرءان غنى لا فقر بعده ولا غنى دونه قال الدارقطني رواه أبو معاوية عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن الحسن مرسلا وهو أشبه بالصواب [ 4 ] حديث من آتاه الله القرءان فظن أن أحدا اغنى منه فقد استهزأ بآيات الله : البخاري في التأريخ من