تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الدمن ؟ قال « المرأة الحسناء في المنبت السّوء » فهذا أيضا من النعم . ولست أعنى به الانتساب إلى الظَّلمة وأرباب الدنيا ، بل الانتساب إلى شجرة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وإلى أئمة العلماء ، وإلى الصالحين والأبرار ، المتوسمين بالعلم والعمل فإن قلت : فما معنى الفضائل البدنية ؟ فأقول لاخفاء بشدة الحاجة إلى الصحة والقوة ، وإلى طول العمر ، إذ لا يتم علم وعمل إلا بهما . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « أفضل السّعادات طول العمر في طاعة الله تعالى » وإنما يستحقر من جملته أمر الجمال ، فيقال يكفي أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرى الخيرات . ولعمري الجمال قليل الغناء ، ولكنه من الخيرات أيضا . أما في الدنيا فلا يخفى نفعه فيها . وأما في الآخرة فمن وجهين . أحدهما أن القبيح مذموم ، والطباع عنه نافرة . وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب وجاهه في الصدور أوسع ، فكأنه من هذا الوجه جناح مبلغ كالمال والجاه ، إذ هو نوع قدرة ، إذ يقدر الجميل الوجه على تنجيز حاجات لا يقدر عليها القبيح . وكل معين على قضاء حاجات الدنيا فمعين على الآخرة بواسطتها . والثاني أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس ، لأن نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن ، فالمنظر والمخبر كثيرا ما يتلازمان ولذلك عول أصحاب الفراسة في معرفة مكارم النفس على هيئات البدن ، فقالوا الوجه والعين مرآة الباطن . ولذلك يظهر فيه أثر الغضب والسرور والغم . ولذلك قيل طلاقة الوجه عنوان ما في النفس . وقيل ما في الأرض قبيح إلا ووجهه أحسن ما فيه . واستعرض المأمون جيشا فعرض عليه رجل قبيح ، فاستنطقه فإذا هو ألكن ، فأسقط اسمه من الديوان وقال . الروح إذا أشرقت على الظاهر فصباحة ، أو على الباطن ففصاحة ، وهذا ليس له ظاهر ولا باطن وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « اطلبوا الخير عند صباح الوجوه » وقال عمر رضي الله تعالى عنه : إذا بعثتم رسولا فاطلبوا حسن الوجه ، حسن الاسم . وقال الفقهاء إذا تساوت
شرح
[ 1 ] حديث أفضل السعادة طول العمر في عبادة الله : غريب بهذا اللفظ وللترمذي من حديث أبي بكرة أن رجلا قال يا رسول الله أي الناس خير قال من طال عمره وحسن عمله وقال حسن صحيح [ 2 ] حديث اطلبوا الخير عند حسان الوجوه : أبو يعلى من رواية إسماعيل بن عياش عن خيرة بنت محمد ابن ثابت بن سباع عن أمها عائشة وخيرة وأمها لا أعرف حالهما ورواه ابن حبان من وجه آخر في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر وله طرق كلها ضعيفة
إحياء علوم الدين — صفحة 108 | الغزالي