تم مع ذلك يحرم عن فضيلة الحج ، والزكاة ، والصدقات ، وإفاضة الخيرات . وقال بعض الحكماء ، وقد قيل له ما النعيم ؟ فقال الغنى . فإني رأيت الفقير لا عيش له . قيل زدنا . قال الأمن فإني رأيت الخائف لا عيش له . قيل زدنا قال العافية . فإني رأيت المريض لا عيش له . قيل زدنا . قال الشباب . فإني رأيت الهرم لا عيش له . وكأن ما ذكره إشارة إلى نعيم الدنيا ، ولكن من حيث إنه معين على الآخرة فهو نعمة . لذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها » وأما الأهل والولد الصالح ، فلا يخفى وجه الحاجة إليهما . إذ قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « نعم العون على الدّين المرأة الصّالحة » وقال صلَّى الله عليه وسلم في الولد [ 3 ] « إذا مات العبد انقطع عمله إلَّا من ثلاث ولد صالح يدعو له » الحديث وقد ذكرنا فوائد الأهل والولد في كتاب النكاح . وأما الأقارب فمهما كثر أولاد الرجل وأقاربه ، كانوا له مثل الأعين والأيدي ، فيتيسر له بسببهم من الأمور الدنيوية المهمة في دينه ، ما لو انفرد به لطال شغله ، وكل ما يفرغ قلبك عن ضرورات الدنيا فهو معين لك على الدين ، فهو إذا نعمة وأما العز والجاه ، فبه يدفع الإنسان عن نفسه الذل والضيم ، ولا يستغنى عنه مسلم ، فإنه لا ينفك عن عدو يؤذيه ، وظالم يشوش عليه علمه ، وعمله ، وفراغه ، ويشغل قلبه ، وقلبه رأس ماله . وإنما تندفع هذه الشواغل بالعز والجاه . ولذلك قيل . الدين والسلطان توأمان . قال تعالى * ( ولَوْ لا دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ) * « 1 » ولا معنى للجاه إلا ملك القلوب كما لا معنى للغني إلا ملك الدراهم . ومن ملك الدراهم تسخرت له أرباب القلوب لدفع الأذى عنه . فكما يحتاج الإنسان إلى سقف يدفع عنه المطر ، وجبة تدفع عنه البرد ، وكلب يدفع الذئب عن ماشيته ، فيحتاج أيضا إلى من يدفع الشّر به عن نفسه . وعلى هذا القصد كان
شرح
[ 1 ] حديث من أصبح معافى في بدنه آمنا في سربه - الحديث : الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث عبيد الله بن محصن الأنصاري وقد تقدم
[ 2 ] حديث نعم العون على الدين المرأة الصالحة : لم أجد له اسنادا ولمسلم من حديث عبد الله بن عمرو الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة
[ 3 ] حديث إذا مات العبد انقطع عمله الا من ثلاث : مسلم من حديث أبي هريرة وتقدم في النكاح
هامش
« 1 » البقرة : 521