بنت الرسول وبضعته ومن كان إيذاؤها إيذائه ، كانت صحابية وأية صحابية ،
سيدة نساء العالمين أو نساء الجنة 1 . ويقول إنه نادم على عدم قتل الأشعث الصحابي
لأنه لا يرى شرا إلا أعان عليه ! .
وهذا عمر ( رض ) أما أمر بقتل الصحابي العظيم سعد بن عبادة الذي كان
صاحب لواء الرسول ( ص ) في الأنصار ، وكان بدريا ، وكان دعا الرسول فيه وفي
آله بالصلاة الرحمة ، وأما قال عمر : " اقتلوا سعدا ! قتل الله سعدا " ؟
وأما قال هو أيضا في حق الزبير ، حواري الرسول ، وابن عمته ، والمبشر
له بالجنة : " عليكم بالكب " ؟ ( في قضية الهجوم على كشف بيت فاطمة ) . وأما قال
أيضا : لخالد بن الوليد الصحابي ، سيف الله على ما قال أبو بكر ، : " قتلت مسلما !
ونزوت على امرأته ! والله لأرجمنك بأحجارك ! " ؟
وأما أمر بعد حين من إمارته في بدء خلافته بتوهينه تجاه الجند ، ومقاسمة أمواله ،
ثم إحضاره ومؤاخذته عن أمواله 2 ؟
هامش
1 - في صحيح البخاري ( الجزء الخامس - الصفحة ال 20 ) " باب مناقب قرابة
رسول الله ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم " .
" وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فاطمة سيدة نساء أهل الجنة " وفيه أيضا ( الصفحة
ال 21 ) بالإسناد عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " فاطمة
بضعة مني فمن أغضبها أغضبني "
2 - في الطبري ( الجزء الثاني - الصفحة ال 624 - ) بالإسناد : " . . . ولم يزل عمر
عليه ( أي على خالد ) ساخطا ، ولأمره كارها ، في زمان أبي بكر كله ، لوقعته بابن نويرة .
فلما استخلف عمر كان أول ما تكلم به عزله . فقال : لا يلي لي عملا أبدا . فكتب إلى أبي عبيدة . . .
ثم انزع عمامته عن رأسه وقاسمه ماله نصفين . . . فقام بلال مولى أبي بكر إلى أبي عبيدة
فقال : ما أمرت به في خالد ؟ قال : أمرت أن أنزع عمامته ، وأقاسمه ماله فقاسمه ماله
حتى بقي نعلاه . . . فأخذ نعلا وأعطاه نعلا . ثم قدم خالد على عمر ، المدينة " ( كان ذلك
في السنة ال 13 من الهجرة ) .
وفيه أيضا ، بعد ما قدمناه ، بالإسناد عن سليمان بن يسار قال : " كان عمر كلما
مر بخالد قال : يا خالد أخرج مال الله من تحت استك ! فيقول : والله ما عندي من مال .
فلما أكثر عليه عمر ، قال له خالد : يا أمير المؤمنين ما قيمة ما أصبت في سلطانكم أربعين
ألف درهم . فقال له عمر : قد أخذت ذلك منك بأربعين ألف دراهم ! قال : هولك .
قال : قد أخذته ! ولم تكن لخالد مال إلا عدة ورقيق . نحسب ذلك فبلغت قيمته ثمانين
ألف درهم . فناصفه عمر ذلك . فأعطاه أربعين ألف درهم ، وأخذ المال . . . فكان عمر
يرى أنه قد اشتفى من خالد حين صنع به ذلك " .