- 5 - ماذا يتصوران يكون بين الحنفي وبين الشافعي من الاختلاف في ما هو من -
الأصول ، والضروري في الدين ، كي يسوغ لهم ما ارتكبوا من السفك ، والقتل
والهدم ! ؟
ويا سبحان الله ماذا أباح للمسلم ، أن يواد من حاد الله ( التتار ) ويعاهده على قتل
إخوانه المسلمين ، وسبى نسائهم وهدم بيوتهم ! ؟
أم ماذا هو الذي يكون موردا للإنكار من أركان الإيمان ، وأصول الإسلام ،
وهي الشهادة بالوحدانية ، وبالرسالة ، وبالحشر والنشر ، ويوم الجزاء ؟ بل أو من - الفروع ، وهي العبادات ، المقررة الثابتة في الدين ، والمعاملات ، والحدود والديات ،
والأحكام والسياسات ، المسلمة في الشرع ، لمن قال مثلا بقدم القرآن أو حدوثه ،
كي يمتحن ويحكم بقتله ؟ على أن ذاك الاختلاف وأمثاله يشبه أن يكون لفظيا
بحتا ، بداهة أنه لا يعقل أن يعتقد عاقل ويقول إن القرآن المؤلف من السور ،
المؤلفة من الآيات ، المؤلفة من الجمل ، المؤلفة من الكلمات ، المركبة من الحروف ،
المتدرجة في التلفظ والكتابة ، المترتبة بالتقدم والتأخر ، المتحققة في وعاء الزمان
المنطبقة على أجزائه ، المتعاقبة المتصرمة الحادثة ، قديم سرمدي غير مخلوق ، وهكذا
لا يعقل أن يعتقد من له أدنى شعور ومسكة ويقول من له أدون فهم ودربة إن القرآن
باعتبار وجوده العلمي للحق ، تبارك مجده وتعالى شأنه ، وبلحاظ كونه مسطورا بقلم -
العناية في اللوح المحفوظ بوجوده الجمعي ، محدث زماني ومخلوق إمكاني فما معنى
ذاك الاعتبار والمحنة ؟ وما وجه ذلك الابتلاء والفتنة ؟ وبأي دليل من الشرع أو حجة
من العقل استبيح السفك واستسيغ إراقة الدم ! ؟ أم ماذا هو الذي يبيح لمسلم إراقة دم أخيه المسلم ، المتفق معه في قول " لا إله
إلا الله ، محمد رسول الله " ، الموافق له في الإيمان بأن ما جاء به الرسول ( ص ) بقضة
وقضيضة ، حق يجب اتباعه ، والمشابه به في العمل بكل ما ثبت من الدين حكمه ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 10
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص١٠