وكلهم من الصحابة ، وممن ادعيت عدالتهم ، وممن ادعى أنهم كالنجوم ، وممن
استبيح دم من تكلم فيهم ، ونقل ما حكي من نقصهم وعيبهم ! !
وأي الصحابيين العظيمين كاذب : عبد الرحمن بن عوف أو المغيرة بن شعبة
في ما حكاه الطبري في تاريخه ( الجزء الثالث - الصفحة ال 298 ) ؟ حيث قال :
" . . . وقال المغيرة بن شعبة لعبد الرحمن ( يعني بعد تمام البيعة لعثمان ) : يا أبا محمد
قد أصبت إذ بايعت عثمان وقال لعثمان ، لو بايع عبد الرحمن غيرك ما رضينا ! فقال
عبد الرحمن : كذبت يا أعور ! لو بايعت غيره لبايعته ولقلت هذه المقالة " أكان مغيرة
الصحابي العادل ! كاذبا منافقا ؟ أم عبد الرحمن كذب في ما قال في حقه مؤكدا ؟ .
- 7 -
ثم إذا كان ، بتصريح الرسول ، صلى الله عليه وآله وسلم ، على ما في روايات جمة
أوردها البخاري في صحيحة ونقلناها منه في الكتاب ( ذيل أصحاب الردة ) ، في -
الأصحاب من يطرد عن الحوض ويطرح في النار ( لأنهم أحدثوا بعد الرسول وإنهم
ارتدوا بعده على أدبارهم القهقرى ! ) فكيف يكون كلهم عدولا ؟ وعلى ما ينبغي أن
يحمل إنهم كالنجوم ! بأيهم يقتدي يهتدي ؟ وإذا كان السب قبيحا مذموما ( وكذلك
يكون ) بل على ما يقال : حراما ممنوعا ، فما الدليل على قتل من ارتكب هذا الحرام
ولا سيما مع اجتهاد المرتكب وتأويله ، ولو فرض أنه مخطئ ؟
هل من العدل والإنصاف أن يعد مروان بن الحكم ، ( طريد رسول الله ، ص ، )
الذي قتل ، كما هو المشهور المعتبر ( أو أمر بالقتل ، كما قيل ) ، طلحة بن عبيد الله ،
الصحابي البدري الصالح للخلافة ( على ما قال عمر وانتخب ) ، ؟ أم يجعل الصحابي
الفاسق وليد بن عقبة الذي شهدوا عليه بشرب الخمر وزيادة في الصلاة حين إمارته
وأمر بحده الخليفة ، عثمان ، لمجرد إدراكهما النبي ، من العدول ومن النجوم ؟ !
وأن يحكم بإباحة سفك دم من نقل ذلك في حقهما ، أو بجواز قتل من سبهما
وانتقصهما ؟ ! أو أن يعتقد بأن من يقتدي بهما يهتدي ؟ !
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 15
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص١٥