أليس عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري في الطراز الأول من الصحابة ؟
ثم أما ضبط الكتب المعتبرة كيفية مشاتمتهما وملاعنتهما ، بأقبح وجه ، وأسوأ تعبير بعد قضية الحكمية ؟
قال الفقيه المالكي في كتابه " العقد الفريد " ( الجزء الخامس الصفحة ال 105 - ) :
" وقال أبو موسى لعمرو : لعنك الله ! فإن مثلك ، كمثل الكلب إن
تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث ! " فقال عمرو : لعنك الله ! فإن
مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ! "
هذا نموذج مما ذكر في التواريخ المعتبرة ، كالطبري ، والكامل ، وأضرابهما ، في
ما جرت بين الصحابة أنفسهم ، من المشاتمة ، والملاعنة ، والمسابة ، وإذ ليس الغرض هنا إلا
رفع الاستبعاد ، وأن يكون الاستنقاص لبعض الصحابة ، أو الانتقاد والطعن عليه ، لم يكن
مستنكرا بينهم ، ولا يكون بدعا من الأمور ، يستحق المرتكب أن يراق دمه ، وتنزع نفسه
ولا يضر بالإيمان بالله وملائكته ورسله ، ولا ينقض الاعتقاد بما جاء به النبي ( ص )
فلنختم الكلام في هذا الشأن بما فعله معاوية من القتل واللعن .
- 8 -
أما عد معاوية بن هند ، آكلة الأكباد ، الطليق بن الطليق ، الذي سمى
أمير المؤمنين وخليفة الرسول بل واتسم خال المؤمنين ، من الصحابة ؟ ثم أما حارب
عليا وهو ابن عم الرسول ، وصهره ، على بضعته فاطمة سيدة نساء العالمين ، وأخوه ،
والنازل بمنزلة نفسه بنصه ، ووصية وخليفته ، الذي لو فرض أنه لم تكن منصوصة
خلافته من الله ورسوله فكان منتخبا من الأمة : مهاجريهم وأنصارهم والبدريين منهم
بأجمعهم ، انتخابا ، انتخابا أشمل وأمتن وأعدل حتى من انتخاب أول الخلفا ؟ 1
هامش
1 - لكون الانتخاب من المهاجرين والأنصار كلهم ، لا من بعض المهاجرين ( وهم
الثلاثة الذين كانوا في السقيفة وهم عمر ، وأبو عبيدة الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ،
على قول ، ) ومن بعض الأنصار ( وهم غير سعد بن عبادة وأقربائه ) . وكونه بلا فلتة
بل مع تريث كامل وتلبث زائد . وكونه بانثيال الناس وإقبالهم عليه لا بإقباله على الناس
وجلبهم إليه .