بمجرد كونه معتقدا وقائلا بأفضيلة صحابي على غيره ولا سيما إذا كان استناده في
ما يعتقد ويقول بالكتاب والسنة واعتماده على الأخبار والآثار ؟
أترى أن هيهنا دليلا نقليا ، أو حكما عقليا على أن ذاك القول والاعتقاد
وخصوصا في ما صح الاستناد ، وتم الاجتهاد ، ممنوع وحرام . ثم لو سلم كونه حراما
هل ثبت من الشرع أو العقل إن فعل الحرام على الاطلاق ( أي حتى في ما إذا كان
الفاعل ممن أدى اجتهاده من مستند قوي السند ، جلى الدلالة ، جائز الاستناد إليه
صحيح الاعتماد عليه ، إلى أنه لم يعتقد كون ذلك الفعل حراما في الشرع ) يكون مما
يبيح القتل وإراقة الدم ؟ على أن من ينكر أفضلية ذاك الصحابي ، يدعى غيره أفضلية
صحابي آخر فكلاهما سواسية الحكم وليس الحكم بهدر دم أحدهما أرجح من الحكم
بسفك دم الآخر .
بل أية حجة من الكتاب ، أو السنة ، أقيمت على أن من نقل ما حكي من الطعن
في بعض الصحابة ، بل على أن من انتقد ، أو انتقص ، أو طعن عليه في بعض أفعاله ( ولا
سيما مع عدم الاعتقاد بعصمته ) يصير مهدور الدم ، واجب القتل ( لا ينكر أنه أمر
مرغوب عنه ، غير مستحسن بل بالنسبة إلى بعض مذموم مستهجن ولكنه أين هذا من
هدر الدم وإباحة القتل ؟ )
- 6 -
هل ورد دليل على أن كل واحد من الصحابة معصوم عن الزلل والخطاء ، فلا
يجوز نقل طعن المعصوم ولا يبقى لنقد عمله موضوع ؟ أما كان بعض من يصدق عليه عنوان " الصحابي " من المنافقين ؟ وأما قال الله تبارك وتعالى في حق المنافقين :
" إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار . . . " ؟
ثم أما كان في الصحابة من ينتقد وينتقص صحابيا آخر ، بل ويرتكب شتمه ،
وضربه ، ولعنه وقتله مع أن إهانة المؤمن ، ولو لم يكن صحابيا ، ممنوع محرم ؟
أما روي أن أبا بكر الصديق ( رض ) قال لطلحة ، الصحابي الذي بشر ،
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 11
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص١١