ويظهرون أقبح القول . ورجع عبد الله بن أبي إلى ابنه ، وهن جريح ، فبات يكوى -
الجراحة بالنار ، حتى ذهب عامة الليل وأبوه يقول : ما كان خروجك مع محمد
إلى هذا الوجه برأي ، عصاني محمد ! وأطاعني الولدان ، والله لكأني أنظر إلى هذا .
فقال ابنه : الذي صنع الله لرسوله ، وللمسلمين ، خيرا إن شاء الله .
" قال ( يعني الواقدي ) :
" وأظهرت اليهود ، القول السيئ وقالوا : ما محمد إلا طالب ملك .
ما أصيب هكذا نبي قط في بدنه ، وأصيب في أصحابه .
" وجعل المنافقون يخذلون عن رسول الله وأصحابه ويأمرونهم بالتفرق عنه ،
وقالوا لأصحاب النبي ( ص ) : لو كان من قتل منكم عندنا ما قتل .
" حتى سمع عمر بن الخطاب ذلك في أماكن ، فمشى إلى رسول الله يستأذنه
في قتل من سمع ذلك منهم من اليهود والمنافقين . فقال ( ص ) : يا عمر إن الله مظهر
دينه ، ومعز نبيه . ولليهود ذمه فلا أقتلهم !
" قال : فهؤلاء المنافقون يا رسول الله يقولون .
" فقال ( ص ) : أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأني
رسول الله ؟
" قال : بلى ، وإنما يفعلون تعوذا من السيف ، وقد بان لنا أمرهم ، وأبدى الله
أضغانهم .
فقال ( ص ) : إني نهيت عن قتل من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله
يا ابن الخطاب "
هذا ما أراد الله من نبي الإسلام ، وممن آمن به ، وآمن برسوله ، واتبع دينه ،
فعلى ماذا يصح أن يحمل ما صدر عن بعض المسلمين باسم الإسلام ، وحفظ الشرع
ورعاية الدين ، بالنسبة إلى إخوانهم من التكفير والتوهين ، وجر البلاء ، وسفك الدماء
وإهلاك النفوس وحرق البيوت والتخريب ؟
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 9
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٩