جميعها للشافعية ، هذا مع قلة عدد الشافعية ، إلا أن الله نصرهم عليهم ! وكان أهل -
الرستاق ، وهم حنفية ، يجيئون إلى البلد بالسلاح الشك ، ويساعدون أهل نحلتهم ،
فلم يغنهم ذلك شيئا حتى أفتوهم ! !
" فهذه المحال الخراب التي ترى هي محال الشيعة والحنفية ! وبقيت
هذه المحلة المعروفة بالشافعية ، وهي أصغر محال الري . ولم يبق من الشيعة والحنفية
إلا من يخفي مذهبه ! ! . . . "
ثم نقل الحموي لبيان عظمة الري ، ما حكاه الإصطخري بقوله : " وليس
بالجبال بعد الري أكبر من أصفهان " وبقوله : " والري مدينة ليس بعد بغداد في المشرق
أعمر منها . . . "
- 4 -
ومما يزيد العجب لكل من اطلع إلى أمثال هذه الوقائع ، في التاريخ من المجادلات -
التي نشأت من العصبية العمياء الصماء ، وحدثت عن الجهالة الجهلاء ، فتفرقت منها -
الكلمة وتشتت الأمة وأنتجت قتل النفوس وهدم البيوت ، ويزداد في التلهف
والأسف لكل من عرف الإسلام وآمن به ، هو أن الجل ، لولا الكل ، مما أورثت العصبية
ليس أمورا مرتبطة بذاتيات الإسلام وجوهره ، داخلة في صلب الدين وحقيقة ،
مصادمة لأصول الشرع وضرورياته ، معارضة لأركان الإيمان ومسلماته ، بل ربما
يكون البحث ، المورث للعصبية والنزاع ، راجعا إلى عدم تحرير محله ، وإلى عدم كون -
النفي والإثبات في الكلام ثابتا لما كان بينهم موضع وفاق . وعلى أي حال ليست من -
الأمور التي يبيح القتل ، ويسوغ الهدم ولا سيما أن كلا من الطرفين يعلن بالشهادتين
ويعمل بما يعلم أنه من الدين ، ويؤمن بما جاء به خاتم النبيين .
أورد ابن أبي الحديد في شرحه على " نهج البلاغة " ( طي الكلام عن غزوة
أحد ) نقلا عن الواقدي ( بعد نقل ابتلاء المسلمين بغلبة المشركين عليهم ) :
" . . . وجعل ابن أبي والمنافقون معه ، يشمتون ويسرون بما أصاب المسلمين
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 8
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٨