على هيئة المدد لهم ، فنزلوا على أصبهان في سنة ثلاث وثلاثين المذكورة وحصروها .
فاختلف سيفا الشافعية والحنفية في المدينة حتى قتل كثير منهم وفتحت أبواب -
المدينة ، فتحها الشافعية ! على عهد بينهم وبين التتار ، أن يقتلوا الحنفية ! ويعفوا
عن الشافعية ! .
" فلما دخلوا البلد بدأوا بالشافعية ! ! فقتلوهم قتلا ذريعا ، ولم يقفوا مع -
العهد الذي عهدوه لهم ، ثم قتلوا الحنفية ، ثم قتلوا سائر الناس ، وسبوا النساء ،
وشقوا بطون الحبالى ، ونهبوا الأموال ، وصادروا الأغنياء ، ثم أضرموا النار ،
فأحرقوا أصبهان حتى صارت تلولا من الرماد . . . "
وأورد شهاب الدين ياقوت الحموي ( ذيل كلمة الري من كتابه معجم البلدان )
بعد ما قال :
" . . . فأما الري المشهورة فإني رأيتها ، وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية
بالآجر المنمق المحكم ، الملمع بالزرقة ، مدهون كما تدهن الغضائر ، في فضاء
من الأرض ، وإلى جانبها جبل مشرف عليها ، أقرع لا ينبت فيه شئ " هذه العبارة :
" وكانت مدينة عظيمة ، خرب أكثرها ، واتفق إنني اجتزت في خرابها في
سنة 617 ، وأنا منهزم من التتر ، فرأيت حيطان خرابها قائمة ، ومنابرها باقية ،
وتزاويق الحيطان بحالها ، لقرب عهدها بالخراب إلا أنها خاوية على عروشها .
" فسألت رجلا من عقلائها عن السبب في ذلك فقال : أما السبب فضعيف ،
ولكن الله إذا أراد أمرا بلغه .
" كان أهل المدينة ثلاث طوايف : شافعية ، وهم الأقل ، وحنفية ، وهم الأكثر ،
وشيعة ، وهم السواد الأعظم لأن أهل البلد كان نصفهم شيعة وأما أهل الرستاق فليس
فيهم إلا شيعة وقليل من الحنفيين ، ولم يكن فيهم من الشافعية أحد .
" فوقعت العصبية بين السنة والشيعة ! فتظافر عليهم الحنفية والشافعية ،
وتطاولت منهم الحروب حتى لم يتركوا من الشيعة من يعرف ، فلما أفنوهم !
وقعت العصبية بين الحنفية والشافعية ! ووقعت بينهم حروب كان الظفر في
الإسلام والشيعة الإمامية في أساسها التاريخي — صفحة 7
مساهمون: محمود الشهابي الخراساني
ص٧