منها : أن مورد الكلام ما إذا تعارض المقومان ، وهذا إنما يكون إذا كان ما به
التفاوت على قول أحدهما ثلثا وعلى قول الآخر ربعا مثلا ، وأما إذا كان ما به التفاوت
ثلثا على أي تقدير وإن اختلفا في قيمتي الصحيح والمعيب فهو خارج عن مورد
البحث ، حيث لا تعارض لمكان اتحاد النتيجة بالنسبة إلى المسمى وهو استحقاق
ثلث الثمن .
ومن البين أن المثال الأول الذي ذكره المصنف ( قدس سره ) وهو ما إذا كان إحدى قيمتي
الصحيح اثني عشر والأخرى ستة ، وإحدى قيمتي المعيب أربعة والأخرى اثنان
خارج عن مورد التعارض ، لأن التفاوت على كلا التقويمين بالثلثين كما صرح ( رحمه الله ) به ،
وكذا المثال الآتي في كلامه ( رحمه الله ) تحت عنوان قوله ( رحمه الله ) ( وإن اختلفا في الصحيح
والمعيب فإن اتحدت النسبة . . . إلى آخره ) حيث جعل مثاله ما إذا قوم الصحيح باثني
عشر والمعيب بستة ، وقوم الصحيح أيضا بستة والمعيب بثلاثة فإن النسبة على أي
حال بالنصف فلا تعارض في نتيجة التقويم ، وهو ملاحظة النسبة بالإضافة إلى
المسمى .
نعم هذان المثالان إنما يعدان من التعارض إذا قلنا باستحقاق ما به التفاوت من
حيث القيمة الواقعية لا من حيث المسمى ، فإن مصداق الثلثين في المثال الأول
ومصداق النصف في المثال الثاني على أحد التقويمين يختلف مع مصداقهما على
التقويم الآخر ، إلا أنه لا يقول به المصنف ( قدس سره ) ، بل ذكر سابقا ( 1 ) أنه لا اشكال ولا
خلاف في ذلك ، وإن كان يوهمه ظاهر النصوص وكلمات بعض القدماء ، بل في
الجواهر ( فما عن بعض الجمهور من أن الأرش نقص قيمة المعيب من الأغلاط ) ( 2 ) .
والعجب أن هذين المثالين مذكوران في الجواهر ( 3 ) في آخر الصورة الأولى من
الصور الثلاث التي ذكرها في مقام بيان اتحاد طريقتي المشهور والشهيد ( رحمه الله ) ، مع أنهما
خارجان عن مقسم تعارض المقومين ، ولعل المصنف ( رحمه الله ) أخذ منه ( رحمه الله ) غفلة عن
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 273 سطر 32 .
( 2 ) جواهر الكلام 23 : 289 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 292 .