تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
عمروا فقد وصل إليه نصف حقه ، ولا يسوغ عند العقل اهمال الحق رأسا بمجرد عدم امكان ايصاله بتمامه . ثم إن هذا البيان إنما يتم في مثل التداعي بالنسبة إلى عين واحدة ، وأما فيما نحن فيه الدائر أمره في الزائد عما اتفق عليه المقومان بين الاستحقاق وعدم الاستحقاق ، لا استحقاق المشتري واستحقاق البائع فلا مجال للتنصيف من باب الجمع بين الحقين لعدم الموضوع كما عرفت . نعم بناء على سببية البينة ينبغي القول بسببية بينة الأكثر ، فإن مدلول بينة الأقل وإن كان نفي الزائد إلا أنه لا معنى لسببية بينة الأقل لاعتبار عدم ملكية الزائد ، وعدم اعتبار ملكية شئ بعدم السبب لا بسبب العدم ، فإن العدم لا شئ حتى يتوقف على سبب ، وعدم القبول بتقديم بينة الأكثر مع أنها سبب لا مزاحم له في التأثير لعله من جهة عدم القول بالسببية ، فتدبر جيدا . ثم إن هنا وجها آخر للسببية - ولعل كلام المصنف العلامة ( رحمه الله ) وغيره من الأعلام ( رحمهم الله ) مبني عليه - وهو أن قيام البينة ليس سببا لاعتبار الملكية والحقية حتى يرد المحذور المتقدم ، بل سبب لوجوب ترتيب أثر الملك والحق عملا ، ففي مورد البينتين معا مصلحة مقتضية لترتيب الأثر ، وتأثير المقتضيين معا محال ، لعدم امكان ترتيب الأثر على ملكية العين بتمامها لكل منهما ، فيجب إما طرح المقتضيين معا ، وهو مع امكان التأثير في الجملة بلا موجب ، أو طرح أحدهما رأسا واعمال الآخر وهو بلا مرجح ، أو التخيير وهو في حقوق الناس باطل ، فإن معناه التخيير بين أداء الحق إلى مستحقه وإلى غير مستحقه ، بخلاف الالتزام بترتيب الأثر على كل منهما بمقدار متساوي النسبة إلى البينتين وهو التنصيف ، ومدلول كل منهما وإن كان ترتيب الأثر على ملكية كل جزء جزء من أجزاء العين الواحدة ووجود المقتضي في الأجزاء المعينة ، إلا أن التخيير بين أداء هذا النصف المعين إلى زيد والآخر إلى عمرو أو العكس بحكم العقل فيكون التخيير في النصف كالتخيير في الكل بناء على جوازه . ومنه تبين أن العمل بالبينتين في باب التقويم بالتنصيف أيضا لا مانع منه ، إذ