مقتضى بينة الأكثر جواز مطالبة الزائد ، ومقتضى بينة الأقل النافية للزائد حرمة
مطالبته ، فيمكن ترتيب الأثر في الزائد بتجويز مطالبة نصفه وتحريم مطالبة نصفه ،
والله أعلم .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن قاعدة الجمع حاكمة . . . الخ ) ( 1 ) .
لا يخفى أن البينتين إذا كانتا حجة على الطريقية وتساقطتا فلا جمع ، فيبقى مجال
للقرعة لتشخيص الواقع المردد ، إما حقيقة أو بدلالة البينتين التزاما على نفي الثالث ،
وإذا كانتا حجة على الموضوعية وقلنا باقتضائها التنصيف إما حقيقة أو عملا فلا
مجال للقرعة ، لتعين كل نصف لشخص خاص شرعا فعلا ، وإن كانت البينة على
خلاف الواقع فلا أثر شرعا فعلا للواقع المردد حتى يعين بالقرعة .
وإن قلنا بالتنصيف من أجل الجمع بين الحقين لا بين الدليلين فلا مجال إلا
للقرعة ، إذ التنصيف مبني على عدم امكان ايصال الحق بتمامه إلى مستحقه ، ومع
امكان تعيين المستحق الواقعي بالقرعة لا مورد للتنصيف .
وأما توهم أعمال القرعة في تعيين إحدى البينتين فباطل على أي تقدير ، إذ على
تقدير الطريقية فهما متساقطتان ، لا شئ حتى يعين ، وعلى تقدير السببية فكلتاهما
يؤثران بالمقدار الممكن ، ولم يشتبه السبب بغير السبب حتى يتعين السبب من غيره
بالقرعة ، نعم بناء على الطريقية وسقوط أحدهما بلا عنوان وبقاء أحدهما بلا عنوان
فإن قلنا بأن القرعة لكل أمر مشتبه فلا مجال للقرعة ، إذ لا تعين للحجة واقعا ليدخل
تحت عنوان الاشتباه ، وإن قلنا بأن القرعة لكل أمر مشكل - كما في الخبر المرسل ( 2 ) -
فالاشكال أعم من الاشتباه والابهام ، فالقرعة معينة للمبهم لا كاشفة عن المجهول ،
فتدبر جيدا .
- قوله ( قدس سره ) : ( ثم إن المعروف في الجمع بين البينات . . . الخ ) ( 3 ) .
توضيح المقام برسم أمور :
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 273 سطر 30 .
( 2 ) غوالي اللآلئ 2 : 112 رواية 308 .
( 3 ) كتاب المكاسب 273 سطر 32 .