فضل ما بين القيمتين ) ( 1 ) ، حيث يستفاد منها أنه القاعدة في أخذ الأرش من دون
خصوصية للتعارض وعدمه ، إلا أن الظاهر الذي لا ينبغي الريب فيه أن التقويم ( 2 )
مقدمة لتعيين ما به التفاوت بين الصحيح والمعيب ، فالاعتبار بالمدلول الالتزامي ،
والأمر بالتقويم أيضا مقدمي طريقي ، بل ربما يشعر رواية أخرى بذلك ، حيث
قال ( عليه السلام ) : ( يقوم ما بين الصحة والعيب ويرد على المبتاع ) ( 3 ) فإن الظاهر رجوع الضمير
في يرد على ما بين الصحة والعيب ، وهو نفس ما به التفاوت ، فتدبر .
بل التحقيق : أن ملاحظة المدلول المطابقي ابتداء أيضا لا يقتضي ما سلكه
المشهور كما يستفاد مما أفاده المصنف ( قدس سره ) ، وذلك لأن كل بينة تشهد بأن قيمة
الصحيح كذا وقيمة المعيب كذا ، وحيث لا يمكن العمل بهما تحت ( 4 ) العمل بنصف
مدلولهما ، ومقتضى العمل بكل منهما في نصف مدلوله ملاحظة قيمتي نصف
المبيع صحيحا ومعيبا وملاحظة كسر هذا النصف ، فاللازم الجمع بين كسري
النصفين ، لا الجمع بين القيمتين وانتزاع قيمة متوسطة وملاحظة كسرها .
وبالجملة : لكل بينة عمل بمدلولها مطابقة والتزاما ، وعند التعارض لكل منهما
عمل بنصف مدلولها مطابقة والتزاما ، وهذا عين ما نسب إلى الشهيد ( رحمه الله ) ، فهو الوجه
الوجيه في تعيين الأرش عند تعارض المقومين .
* * *
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 ، وفيه ( ثم يرد البائع على المبتاع فضل ما بين
الصحة والداء ) .
( 2 ) هذا هو الصحيح ، وفي الأصل للتقويم .
( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب أحكام العيوب ، ح 4 .
( 4 ) هكذا في الأصل ، ويحتمل أنها ( تعين ) .