تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
ولا الامكان الاحتمالي ، بل الامكان القياسي ، أي بالقياس إلى قواعد المحاورة يمكن الجمع بينهما ، بأن يكون أحدهما مثلا قرينة على التصرف في الآخر ، ومثله إنما يعقل في ما إذا كان الكلامان من واحد أو ممن هو بمنزلة الواحد ، وأما البينتان فلا معنى لأن تكون إحداهما قرينة على التصرف في الأخرى مع فرض الاثنينية حقيقة ومعلومية مراد كل منهما جدا . وحينئذ نقول : الأمارتان المتعارضتان إن كانتا حجة على وجه الطريقية فالأصل فيهما على المعروف هو التساقط والرجوع إلى غيرهما من أصل أو قاعدة ، ومسألة حجية إحداهما بلا عنوان نظرا إلى وجود المقتضي في كل منهما ، وتساوي المانع بالإضافة إلى المقتضيين ، حيث إن المقتضي احتمال الإصابة شخصا وغلبتها فيه نوعا ، والمانع هو العلم الاجمالي بكذب أحدهما بلا تعين في مرتبة العلم مما تعرضنا لدفعها في الأصول ( 1 ) ، فالأصل كما مر هو التساقط ، فلا حجة في البين حتى يصدق في نصف مدلولها ، نعم التصنيف من حيث الجمع بين الحقين لا الجمع بين الحجتين أمر آخر لا ينافي الطريقية . وإن كانتا حجة على وجه الموضوعية والسببية فلا تساقط ، بل في باب التكاليف يحكم بالتخيير ، وذلك لأن المفروض كون المورد في كل منهما ذا مصلحة لزومية ، وحيث إنها استيفائية بايجاد محصلها ولا يمكن استيفاؤهما معا فلا محالة يتخير المكلف في استيفاء إحداهما . وأما باب الحقوق والوضعيات فالمصلحة الحاصلة بقيام الحجة ليست استيفائية ، حتى يتصور التخيير ، بل تحدث بسبب قيام الحجة على ملكية العين لزيد مثلا مصلحة مقتضية لاعتبار الملكية ، وحيث إن العين الواحدة غير قابلة لاعتبار الملكية لزيد ولعمرو بالاستقلال فلا يعقل تأثير السببين معا ، والتأثير في أحدهما المعين ترجيح بلا مرجح ، والتأثير في الملكية لأحدهما المردد - مع أنه خلاف مقتضي كل من الحجتين - غير معقول ، لاستحالة تعلق كل صفة حقيقية أو اعتبارية بالمردد بما
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 6 : 285 .
حاشية المكاسب — صفحة 94 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ عباس محمد آل سباع القطيفي